الإعتكاف وأحكامه
الاعتكاف هو اللبث في المسجد بقصد العبادة وأقله ثلاثة أيام تتخللها ليلتان، والأفضل أن يقترن لبثه في المسجد بأعمال عباديّة أُخرى كالصلاة وتلاوة القرآن.
المسألة1. يجوز الاعتكاف في كلّ أيام السنة والأفضل أن يكون في شهر رمضان المبارك، وبالأخص العشرة الأخيرة منه.
المسألة2. الاعتكاف عمل مستحب بالذات، ولو تعلّق به النذر يصبح واجباً لوجوب الوفاء بالنذر.
المسألة3. يجوز للإنسان أن يأتي به عن نفسه وعن غيره إذا كان ميّتاً، ولا تجوز الاستنابة فيه عن الحي.
المسألة4. يشترط في صحّة الاعتكاف الأُمور التالية:
1. الإسلام.
2. العقل.
3. نية القربة.
4. صوم ثلاثة أيام أو أكثر.
وعلى ذلك فلا يصحّ الاعتكاف من المسافر لحرمة الصوم عليه، إلاّ في الموارد التي يجوز له الصيام فيها، وهكذا لا يصحّ من الحائض والنفساء، كما لا يجوز
الاعتكاف في عيدي الفطر والأضحى لحرمة الصيام فيهما.
5. أن لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام، فلو نوى الأقل بطل الاعتكاف، وتجوز الزيادة على الثلاثة، فإذا بلغ الخمس يجب عليه اعتكاف اليوم السادس، كما أنّه إذا بلغ الثمان يجب عليه اعتكاف اليوم التاسع. والمراد من اليوم هو ما بين طلوع الشمس إلى غروبها، وعلى ذلك فلو اعتكف ثلاثة أيام فالليلة الأُولى إلى الفجر والليلة الرابعة خارجتان عن مدة الاعتكاف، فصار أقل الاعتكاف ثلاثة أيام وليلتين.
6. أن يكون في المسجد الجامع ولا يكفي في غيره ولا في مسجد القبيلة والسوق. والمراد من المسجد الجامع ما يُعدّ مسجداً للبلد يصلي فيه عامة الناس. فلو كان البلد كبيراً فقد تتعدد المساجد العامّة الّتي يصح فيها الاعتكاف حسب سعة البلد.
7. إذن الزوج بالنسبة للزوجة، فلا يصحّ لها الاعتكاف بلا إذنه، إلاّ إذا كان المسجد مسكناً لها، فيصحّ اعتكافها بلا إذنه.
وأمّا اعتكاف الولد فلا يشترط فيه إذن الوالد والوالدة إلاّ إذا كان الاعتكاف مخالفاً للمعاشرة بالمعروف معهما الّتي أُمر بها الولد.
8. استدامة اللبث في المسجد خلال مدة الاعتكاف، فلو خرج عمداً اختياراً ـ لغير الأسباب المبيحة الّتي سنذكرها ـ بطل اعتكافه، من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل به، وأمّا لو خرج ناسياً أو مكرهاً فلا يبطل. فإذا تذكر أو ارتفع الإكراه يعود إلى المسجد ويتم اعتكافه.
المسألة5. إذا اعتكف عن نفسه لا يجوز له في أثناء العمل العدول إلى الاعتكاف عن غيره . وهكذا إذا نوى عن الغير لا يجوز له العدول في الأثناء إلى
الاعتكاف عن نفسه.
المسألة6. الاعتكاف عمل واحد لا يقع إلاّ عن شخص واحد، فلا يجوز الاعتكاف عن شخصين أو أزيد، نعم يمكن له إهداء ثواب عمله إلى أكثر من واحد سواء أكانوا أحياءً أم أمواتاً.
المسألة7. يعتبر في صحة الاعتكاف أن يكون صائماً سواء أكان صائماً عن نفسه أم عن غيره.
المسألة8. الاعتكاف عبادة مستحبة يجوز قطعها في الأثناء ولكن إذا دخل اليوم الثالث يحرم قطع الاعتكاف ويجب إتمامه.
المسألة 9. لو نذر أن يعتكف أياماً معينة يحرم عليه قطع الاعتكاف حتّى في أوائله.
المسألة 10. لو نذر أن يعتكف في أيام معيّنة يجوز له أن يعتكف حتّى ولو كان صائماً عن غيره.
المسألة11. لو نذر اعتكاف ثلاثة أيام ولكن وافق اليوم الثالث أحد العيدين; الفطر أو الأضحى، يبطل اعتكافه ولا يجب عليه القضاء.
المسألة 12. لو نذر اعتكاف ثلاثة أيام فقد سبق أنّ الليلة الأُولى لا تُعد جزءاً من مدة الاعتكاف، وهكذا لو نذر اعتكاف شهر فالليلة الأُولى منه ليست جزءاً من مدة الاعتكاف، اللّهم إلاّ إذا أدخلها في النذر.
المسألة 13. لو نذر اعتكاف شهر فصار الشهر تسعة وعشرين يوماً يجب عليه إضافة يوم آخر، إلاّ إذا أراد من الشهر هو ما بين الهلالين، فيكتفي بها.
المسألة 14. لو نذر أن يعتكف في أيام خاصّة ـ كالأيام البيض في شهر رجب ـ ولكن نسي نذره، أو تسامح في أدائه، فيجب عليه أن يحتاط بالاعتكاف
بعدها.
المسألة 15. لو نذر أن يعتكف ثلاثة أيّام من شهر خاص، إلاّ أنّه نسي الشهر الّذي نذر أن يعتكف فيه، وتردد مثلاً بين ثلاثة أشهر، يجب عليه احتياطاً تكرار الاعتكاف في كلّ من الشهور الثلاثة. وإذا استلزم الاحتياط الحرج يقتصر على الشهر المظنون وإلاّ فيختار الشهر الأخير منها.
المسألة 16. لو اعتكف في مسجد وحاول أن ينتقل في أثناء الاعتكاف إلى مسجد آخر يبطل اعتكافه، إلاّ إذا كان المسجدان متصلين على نحو يُعدّان مسجداً واحداً عرفاً وإن كان لكلّ منهما اسم خاص.
المسألة 17. لو اعتكف في مسجد ولكن صار الاستمرار في الاعتكاف فيه أمراً غير ممكن فالمشهور أنّه يبطل اعتكافه، إلاّ أنّ الأحوط الانتقال إلى مسجد آخر وإتمام الاعتكاف فيه.
المسألة 18. سطح المسجد ومحرابه وغُرفُه تعد جميعاً منه ما لم يُعلم خروجها منه، وكذا ما أُضيف إليه إذا جُعل جزءاً منه كما لو وُسِّع المسجد.
المسألة 19. لو عيّن موضعاً خاصاً من المسجد محلاً لاعتكافه لم يتعيّن وكان قصده لغواً، إلاّ إذا كان لذلك المكان فضيلة خاصّة.
المسألة 20. لو شك في موضع من المسجد أنّه جزء منه لا يصحّ له الاعتكاف فيه.
المسألة 21. لو ثبت بالشياع أو شهادة العدلين ـ بل العدل الواحد ـ أنّ موضعاً معيناً جزءٌ من المسجد، يجوز له الاعتكاف فيه.
المسألة 22. لا يصحّ الاعتكاف إلاّ في المسجد ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، وعلى هذا لو عينت المرأة موضعاً خاصاً من بيتها لإقامة الصلاة فيه، لا
يجوز لها الاعتكاف فيه.
المسألة 23. يصحّ الاعتكاف من غير البالغ إذا كان مميزاً.
المسألة 24. لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد إلاّ لضرورة شرعية كالاغتسال والوضوء خارج المسجد، أو عرفية كإقامة الشهادة في المحكمة وتشييع جنازة المؤمن الّذي لابدّ منه عرفاً، ولا دليل على جواز خروجه في مطلق أمر راجح ما لم تكن هناك ضرورة ولابدّية.
المسألة 25. لو أجنب في المسجد يجب عليه الخروج منه، ولو تسامح في ذلك وبقي فيه بطل اعتكافه وإن اغتسل بعد التسامح.
المسألة 26. لو اعتكف رجل في موضع خاص من المسجد وأزاله الآخر من هذا المكان وجلس في مكانه يبطل اعتكاف الثاني.
المسألة 27. لو اعتكف على الفراش المغصوب بطل اعتكافه، نعم لو اعتكف بثوب مغصوب صحّ اعتكافه وحرم عمله.
المسألة 28. لو وجب عليه تأدية دين معجّل جاز له الخروج من المسجد لتأديته ولو لم يخرج صحّ اعتكافه.
المسألة 29. لو خرج من المسجد لضرورة يجب أن يتوخى أقرب الطرق ذهاباً وإياباً، ولو مكث في أثناء الطريق بلا ضرورة ثم رجع إلى المسجد بطل اعتكافه.
المسألة 30. لو خرج من المسجد لضرورة ولكن طال مكثه بلا اختيار على نحو زالت معه صورة الاعتكاف، بطل اعتكافه.
المسألة 31. لا يعتبر في الاعتكاف سوى المكث في المسجد ولا تعتبر فيه حالة خاصة فيجوز له الجلوس والقيام والمشي والاضطجاع.
المسألة 32. يُستَحبُّ أن يشترط حين النيّة جواز الرجوع إذا عرض عارض،
مثلاً يقول: للّه عليّ أن أعتكف إلاّ إذا عرض لي عارض، وقد ورد في الرواية عن أبي عبد اللّهعليه السَّلام انّه قال: «ينبغي للمعتكف إذا أعتكف أن يشترط كما يشترط المحرم». ولا يبعد اشتراط جواز قطع الاعتكاف وإن لم يعرض له عارض.
المسألة 33. كما يجوز له الاشتراط حين النيّة، يجوز له الاشتراط حينما ينذر الاعتكاف، كأن يقول: للّه عليّ أن أعتكف بشرط جواز قطع الاعتكاف عند عروض عارض.
محرّمات الاعتكاف
يحرم على المعتكف الأُمور التالية:
1. مباشرة النساء بالجماع وباللمس والتقبيل بشهوة ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، والأحوط أن يجتنب النظر بشهوة إلى من يجوز له النظر إليه.
2. الاستمناء وإن كان على الوجه الحلال كالنظر إلى حليلته الموجب له.
3. شمّ الطيب مع التلذذ، وأمّا مع عدمه كما إذا كان فاقداً لحاسة الشم فلا مانع منه.
4. البيع والشراء، بل مطلق التجارة، إلاّ لحاجات ضرورية. نعم لا بأس بالاشتغال بالأُمور الدنيوية كالخياطة والنساجة. والأحوط أن يوكّل غيره للشراء والبيع في الأُمور الضرورية.
5. المماراة أي المجادلة على أمر دنيوي أو ديني بقصد الغلبة وإظهار الفضيلة، وأمّا المذاكرة العلمية لبيان الحق وإبطال الباطل فلا مانع منها. ولا مانع من لُبْس المخيط.
المسألة 1. يحرم على المعتكف ما ذكرنا من المحرمات مادام معتكفاً من غير
فرق بين النهار والليل، نعم تختص حرمة الأكل والشرب في النهار لأجل الصيام.
المسألة 2. يجوز للمعتكف أن يشتغل بالأُمور المباحة مطلقاً كالتأليف والتصنيف وحساب أُموره التجارية.
المسألة3. كل ما يبطل الصوم يبطل الاعتكاف إذا وقع في النهار، وما ذلك إلاّ لأنّ الصيام من أركان الاعتكاف غير أنّ هناك أُموراً تبطل الاعتكاف حتّى في غير النهار كمباشرة النساء بالجماع واللمس والتقبيل.
المسألة4. لو اشتغل بالبيع والشراء في غير الضرورة، أو شمّ رائحة طيبة، يُتم اعتكافه ويقضيه إذا كان الاعتكاف واجباً.
المسألة 5. لو ارتكب أحد المحرمات سهواً لا يبطل اعتكافه، إلاّ الجماع فلو جامع زوجته سهواً بطل اعتكافه، فلو كان الاعتكاف واجباً يقضيه، ولو كان مستحباً يستمر في الاعتكاف ولا يجب عليه قضاؤه.
المسألة 6. إذا وجب الاعتكاف وبطل بأحد المحرمات يجب عليه القضاء إلاّ إذا اشترط عند النية أو عند النذر الرجوع متى شاء أو عند عروض عارض.
المسألة 7. لو كان الاعتكاف مستحباً و ارتكب أحد المبطلات فلا شيء عليه، إلاّ إذا أفسده في اليوم الثالث فيجب عليه القضاء.
المسألة 8. لو مات وهو معتكف لا يجب على الولي قضاء الاعتكاف عنه.
المسألة9. لو اشتغل بالبيع والشراء وهو معتكف، بطل اعتكافه، وصحّ بيعه وشراؤه.
المسألة 10. لو أبطل اعتكافه بمباشرة النساء بالجماع ـ ولو ليلاً ـ يجب عليه دفع الكفارة، وهي ككفارة افطار شهر رمضان فهو مخيّر بين عتق رقبة أو صيام ستين يوماً أو إطعام ستين مسكيناً.
كتاب الحج
وهو من أركان الدين، وتركه من الكبائر، وهو واجب على كلّ من استجمع الشرائط الآتية.
شرائط وجوب حجة الإسلام
وهي أُمور:
أحدها: الكمال بالبلوغ والعقل.
ثانيها: الحرية.
ثالثها: الاستطاعة من حيث المال وصحة البدن وقوته، وتخلية السرب وسلامته، وسعة الوقت وكفايته.
المسألة 1. لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحجّ إن كانت مستطيعة، ولا يجوز له منعها منه، وفي المندوب يشترط إذنه.
المسألة 2. لا يشترط وجود المحرم في حج المرأة إن كانت مأمونة على نفسها وبضعها، سواء كانت ذات بعل، أم لا، ومع عدم الأمن يجب عليها استصحاب محرم أو من تثق به ولو بالأُجرة، ومع العدم لا تكون مستطيعة.
المسألة 3. تقضى حجة الاسلام من أصل التركة إن لم يوص بها، سواء كانت
حج التمتع أو القران أو الافراد أو عمرتها.
المسألة 4. من استقر عليه الحج وتمكن من أدائه فليس له أن يحج عن غيره تبرعاً أو بالإجارة، وكذا ليس له أن يتطوع به.
الحجّ المندوب
يستحب لفاقد الشرائط من البلوغ والاستطاعة وغيرهما أن يحجّ مهما أمكن، وكذا من أتى بحجه الواجب، ويستحب تكراره بل في كلّ سنة، بل يكره تركه خمس سنين متوالية، وتستحب نية العودة إليه عند الخروج من مكة، وتكره نية عدمها.
أقسام العمرة
تنقسم العمرة ـ كالحج ـ إلى واجب أصلي وعرضي ومندوب. فتجب بأصل الشرع على كلّ مكلّف بالشرائط المعتبرة في الحجّ مرة في العمر، وهي واجبة فوراً كالحجّ.
أقسام الحجّ
وهي ثلاثة: تمتع وقران وإفراد، والأوّل فرض من كان بعيداً عن مكة، والآخران فرض من كان حاضراً أي غير بعيد، وحد البعد ثمانية وأربعون ميلاً (4/86كيلومتراً) من كل جانب من مكة على الأقوى، ومن كان على نفس الحد فالظاهر أنّ وظيفته التمتع، ولو شك في أنّ منزله في الحد أو الخارج وجب عليه الفحص، ومع عدم تمكنه يراعى الاحتياط، ثمّ إنّ ما مرّ إنّما هو بالنسبة إلى حجّة
الإسلام، أمّا الحجّ النذري وشبهه فله نذر أي قسم شاء، وكذا حال شقيقيه، وأمّا الافسادي فتابع لما أفسده.
صورة حج التمتع إجمالاً
وهي أن يحرم في أشهر الحج من أحد المواقيت بالعمرة المتمتع بها إلى الحجّ، ثم يدخل مكة المعظمة فيطوف في البيت سبعاً، ويصلي عند مقام إبراهيمعليه السَّلام ركعتين، ثمّ يسعى بين الصفا والمروة سبعاً، ثم يطوف للنساء (احتياطاً) سبعاً، ثمّ ركعتين له، وإن كان الأقوى عدم وجوب طواف النساء وصلاته، ثم يقصر فيحل عليه كلّ ما حرم عليه بالإحرام، وهذه صورة عمرة التمتع التي هي أحد جزئي حجه، ثم ينشئ إحراماً للحج من مكة المعظمة في وقت يعلم أنّه يدرك الوقوف بعرفة، والأفضل إيقاعه يوم التروية بعد صلاة الظهر، ثمّ يخرج إلى عرفات فيقف بها من زوال يوم عرفة إلى غروبه، ثم يفيض منها ويمضي إلى المشعر فيبيت فيه ويقف به بعد طلوع الفجر من يوم النحر إلى طلوع الشمس منه، ثم يمضي إلى منى لأعمال يوم النحر، فيرمي جمرة العقبة، ثم ينحر أو يذبح هديه، ثم يحلق إن كان صرورة على الأحوط، ويتخير غيره بينه و بين التقصير، ويتعين على النساء التقصير، فيحل بعد التقصير من كلّ شيء إلاّ النساء والطيب، والأحوط اجتناب الصيد أيضاً، وإن كان الأقوى عدم حرمته عليه من حيث الإحرام، نعم يحرم عليه لحرمة الحرم، ثم يأتي إلى مكة ليومه إن شاء، فيطوف طواف الحجّ، ويصلي ركعتيه ويسعى سعيه فيحل له الطيب، ثم يطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه فتحل له النساء، ثم يعود إلى منى لرمي الجمار فيبيت فيها ليالي التشريق، وهي الحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة، وبيتوتة الثالثة عشرة انّما هي في بعض الصور
كما يأتي، ويرمي في أيامها الجمار الثلاث، ولو شاء لا يأتي إلى مكة ليومه بل يقيم بمنى حتى يرمي جماره الثلاث يوم الحادي عشر، ومثله يوم الثاني عشر، ثم ينفر بعد الزوال لو كان قد اتقى النساء والصيد، وإن أقام إلى النفر الثاني وهو يوم الثالث عشر ولو إلى قبل الزوال لكن بعد الرمي جاز أيضاً. ثم عاد إلى مكة للطوافين والسعي، والأصح الاجتزاء بالطواف والسعي تمام ذي الحجّة، والأفضل الأحوط أن يمضي إلى مكة يوم النحر، بل لا ينبغي التأخير لغده فضلاً عن أيام التشريق إلاّ لعذر.
المسألة1. صورة حج الإفراد كحج التمتع إلاّ في شيء واحد، وهو أنّ الهدي واجب في حجّ التمتع ومستحب في الإفراد.
المسألة2. صورة العمرة المفردة كعمرة التمتع إلاّ في أُمور:
أحدها: أنّه في عمرة التمتع يتعين التقصير ولا يجوز الحلق، وفي العمرة المفردة يتخيّر بينهما.
ثانيها: أنّه لا يكون في عمرة التمتع طواف النساء وإن كان أحوط، وفي العمرة المفردة يجب طواف النساء.
ثالثها: ميقات عمرة التمتع أحد المواقيت المعينة، وميقات العمرة المفردة أدنى الحل، وإن جاز فيها الإحرام من تلك المواقيت.
المواقيت
وهي المواضع التي عينت للإحرام، وهي خمسة لعمرة الحج:
الأوّل: ذو الحليفة، وهو ميقات أهل المدينة ومن يمر على طريقهم، والأحوط الاقتصار على نفس مسجد الشجرة.
الثاني: العقيق، وهو ميقات أهل نجد والعراق ومن يمر عليه من غيرهم، وأوّله مسلخ ووسطه غمرة وآخره ذات عرق.
الثالث: الجحفة، وهي لأهل الشام ومصر والمغرب ومن يمر عليها من غيرهم.
الرابع: يلملم، وهو لأهل اليمن، ومن يمر عليه.
الخامس: قرن المنازل، وهو لأهل الطائف، ومن يمر عليه.
الإحرام
الواجبات وقت الإحرام ثلاثة:
الأوّل: النية والقصد.
الثاني: التلبيات الأربع، وصورتها:«لبيك، اللّهمّ لبيك، لبيك لا شرك لك، لبيك».
الثالث: لبس ثوبي الإحرام يتزر بأحدهما ويتردى بالآخر.
تروك الإحرام
والمحرمات منه أُمور هي: صيد البر، النساء وطءاً وتقبيلاً ولمساً ونظراً بشهوة، إيقاع عقد النكاح لنفسه أو لغيره، الاستمناء، الطيب، لبس المخيط للرجال، الاكتحال، النظر في المرآة، لبس ما يستر جميع ظهر القدم للرجال، الفسوق ويشمل الكذب والسباب والمفاخرة، الجدال، قتل هوام الجسد، لبس الخاتم للزينة، لبس المرأة الحلي للزينة، التدهين، إزالة الشعر، تغطية الرجل رأسه، تغطية المرأة وجهها بنقاب وبرقع ونحوهما، التظليل فوق الرأس للرجال دون النساء
وحرمته خاصة بمجال السير وطيِّ المنازل.وأمّا حال التواجد في أحد الأماكن كمنى وعرفات فيجوز، إخراج الدم، تقليم الأظفار، قلع الضرس، قلع الشجر والحشيش الثابتين في الحرم وقطعهما، ولبس السلاح.
ومن أراد الإطلاع على المزيد من مسائل الحجّ وأحكامه فليراجع كتابنا (مناسك الحجّ وأحكام العمرة).
كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وهما من أسمى الفرائض وأشرفها، وبهما تقام الفرائض، ووجوبهما من ضروريات الدين، ومنكرهما مع الالتفات بلازمهما والالتزام بهما من الكافرين. وقد ورد الحث عليهما في الكتاب العزيز والأخبار الشريفة بألسنة مختلفة، قال اللّه تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون)وقال تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلْنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمعْرُوفِ وَتَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) إلى غير ذلك.
وعن الرضاعليه السَّلام قال: «كان رسول اللّهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم يقول: إذا أُمّتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من اللّه» .
وعن النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم:«إنّ اللّه عزّ وجلّ ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له، فقيل وما المؤمن الضعيف الذي لا دين له؟ قال: الذي لا ينهى عن المنكر».
وعنه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أنّه قال:«لا تزال أُمّتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات، وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء».
وعن أمير المؤمنين علي عليه السَّلام أنّه خطب فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: «أمّا بعد فإنّه إنّما هلك من كان قبلكم حيثما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن
ذلك، وأنّهم لما تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات، فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر. واعلموا أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لن يقربا أجلا، ولن يقطعا رزقاً» الحديث.
وعن أبي جعفر الباقرعليه السَّلام أنّه قال: «يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون فيتقرؤون ويتنسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر إلاّ إذا أمنوا الضرر يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ـ ثم قال: ـ ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها، إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، هناك يتم غضب اللّه عزّ وجلّ عليهم فيعمهم بعقابه، فيهلك الأبرار في دار الأشرار، والصغار في دار الكبار».
أقسامهما وكيفية وجوبهما
المسألة 1.ينقسم كلّ من الأمر والنهي في المقام إلى واجب ومندوب فما وجب عقلاً أو شرعاً وجب الأمر به، وما قبح عقلاً أو حرم شرعاً وجب النهي عنه، وما ندب واستحب فالأمر به كذلك، وما كره فالنهي عنه كذلك.
المسألة 2. الأقوى أنّ وجوبهما كفائي، فلو قام به من به الكفاية سقط عن الآخرين، وإلاّ كان الكلّ ـ مع اجتماع الشرائط ـ تاركين للواجب.
شرائط وجوبهما
وهي أُمور:
الأوّل: أن يعرف الآمر أو الناهي أنّ ما تركه المكلف أو ارتكبه معروف أو منكر، فلا يجب على الجاهل بالمعروف والمنكر. والعلم شرط الوجوب كالاستطاعة في الحجّ.
الثاني: أن يجوز ويحتمل تأثير الأمر أو النهي، فلو علم ـ أو اطمأن ـ بعدمه فلا يجب. ولا يسقط الوجوب مع الظن بعدم التأثير ولو كان قوياً، فمع الاحتمال المعتدّ به عند العقلاء يجب.
الثالث: أن يكون العاصي مصراً على الاستمرار; فلو علم منه الترك سقط الوجوب.
الرابع: أن لا يكون في إنكاره مفسدة.
المسألة1. لو كان المعروف والمنكر من الأُمور التي يهتم بها الشارع الأقدس كحفظ نفوس قبيلة من المسلمين وهتك نواميسهم أو محو آثار الإسلام ومحو حجته بما يوجب ضلالة المسلمين أو إمحاء بعض شعائر الإسلام كبيت اللّه الحرام بحيث تمحى آثاره ومحله وأمثال ذلك فلابدّ من ملاحظة الأهمية، ولا يكون مطلق الضرر ولو النفسي أو الحرج موجباً لرفع التكليف، فلو توقفت إقامة حجج الإسلام بما يرفع بها الضلالة على بذل النفس أو النفوس فالظاهر وجوبه فضلاً عن الوقوع في ضرر أو حرج دونها.
المسألة2. لو وقعت بدعة في الإسلام وكان سكوت علماء الدين موجباً لهتك الإسلام وضعف عقائد المسلمين وجب عليهم الإنكار بأية وسيلة ممكنة سواء كان الإنكار مؤثراً في قلع الفساد أم لا، وكذا لو كان سكوتهم عن إنكار المنكرات موجباً لذلك، ولا يلاحظ الضرر والحرج بل تلاحظ الأهمية.
المسألة3. لو كان ورود بعض العلماء مثلاً في بعض شؤون الدولة موجباً لإقامة فريضة أو فرائض أو قلع منكر أو منكرات، ولم يكن محذور أهمّ ـ كهتك حيثية العلم والعلماء وتضعيف عقائد الضعفاء ـ، وجب على الكفاية. وأمّا إذا لم يمكن ذلك إلاّ لبعض معيّن لخصوصيات فيه، تعيّن عليه.
مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب لا يجوز التعدّي عن مرتبة إلى أُخرى مع حصول المطلوب في المرتبة الدانية، بل مع احتماله.
المرتبة الأُولى: أن يعمل عملاً يظهر منه انزجاره القلبي من المنكر وأنّه طلب منه بذلك فعل المعروف وترك المنكر، وله درجات كغمض العين، والعبوس والانقباض في الوجه، وكالإعراض بوجهه أو بدنه، وهجره وترك مراودته ونحو ذلك.
المسألة1. لو كان في إعراض علماء الدين عن الظلمة وسلاطين الجور احتمال التأثير ولو في تخفيف ظلمهم يجب عليهم ذلك. ولو فرض العكس بأن كانت مراودتهم ومعاشرتهم موجبة له لابدّ من ملاحظة الجهات وترجيح الجانب الأهم، ومع عدم محذور آخر حتى احتمال كون عشرتهم موجباً لتقوية شوكتهم وتجرِّيهم على هتك الحرمات، أو احتمال هتك مقام العلم والروحانية، وإساءة الظن بعلماء الإسلام، وجبت لذلك المقصود.
المرتبة الثانية: الأمر والنهي لساناً.
المسألة 1. لو علم أنّ المقصود لا يحصل بالمرتبة الأُولى يجب الانتقال إلى الثانية مع احتمال التأثير.
المسألة 2. لو توقف رفع المنكر وإقامة المعروف على غلظة القول والتشديد في الأمر والتهديد والوعيد على المخالفة تجوز، بل تجب مع التحرز عن الكذب.
المرتبة الثالثة: الإنكار باليد.
المسألة1. لو علم أو اطمأن بأنّ المطلوب لا يحصل بالمرتبتين السابقتين
وجب الانتقال إلى الثالثة، وهي إعمال القدرة مراعياً الأيسر فالأيسر.
المسألة2. لو لم يحصل المطلوب إلاّ بالضرب والإيلام فالظاهر جوازهما مراعياً للأيسر فالأيسر والأسهل فالأسهل، وينبغي الاستيذان من الفقيه الجامع للشرائط، بل ينبغي ذلك بالحبس والتحريج ونحوهما.
المسألة3. لو كان الإنكار موجباً للجر إلى الجرح أو القتل فلا يجوز إلاّ بإذن الإمامعليه السَّلام على الأقوى، ويقوم في هذا الزمان الفقيه الجامع للشرائط مقامه مع حصول الشرائط.
المسألة4. ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر في أمره ونهيه ومراتب إنكاره كالطبيب المعالج المشفق، والأب الشفيق المراعي مصلحة المرتكب، وأن يكون إنكاره لطفاً ورحمة عليه خاصة، وعلى الأُمة، وأن يجرّد قصده للّه تعالى ولمرضاته، ويخلص عمله ذلك من شوائب الأهواء النفسانية وإظهار العلو، وأن لا يرى نفسه منزهة، ولا لها علواً أو رفعة على المرتكب، فربما كانت للمرتكب ـ و لو للكبائر ـ صفات نفسانية مرضية للّه تعالى أحبه تعالى لها وإن أبغض عمله، وربما كان الآمر والناهي بعكس ذلك وإن خفي على نفسه.
المسألة5. من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأشرفها وألطفها وأشدها تأثيراً وأوقعها في النفوس ـ لا سيما إذا كان الآمر أو الناهي من علماء الدين ـ هو الصادر عمّن يكون لابساً رداء المعروف ـ واجبه ومندوبه ـ ، ومتجنباً المنكر بل المكروه، متخلقاً بأخلاق الأنبياء والروحانيين، منزَّهاً عن أخلاق السفهاء وأهل الدنيا، حتى يكون بفعله وزيِّه وأخلاقه آمراً وناهياً، ويقتدي به الناس، وإذا كان ـ والعياذ باللّه تعالى ـ بخلاف ذلك، ورأى الناس أنّ العالم المدَّعي لخلافة الأنبياء وزعامة الأُمة غير عامل بما يقول، صار ذلك موجباً لضعف
عقيدتهم وجرأتهم على المعاصي وسوء ظنهم بالسلف الصالح. فعلى العلماء أن يتجنَّبوا مواضع التهم، وأعظمها التقرب إلى سلاطين الجور والرؤساء الظلمة، وعلى الأُمّة الإسلامية أن لو رأوا عالماً كذلك حملوا فعله على الصحة مع الاحتمال، وإلاّ أعرضوا عنه ورفضوه، فإنّه رجل تلبس بزيِّ رجال الدين، وشيطان ارتدى رداء العلماء، نعوذ باللّه من مثله ومن شره على الإسلام.
خاتمة فيها مسائل:
1. ليس لأحد تكفل الأُمور السياسية وتنفيذ الحدود الشرعية والقضائية والمالية كأخذ الخراجات والضرائب المالية الشرعية إلاّ إمام المسلمينعليه السَّلام ومن نصبه لذلك.
2. في عصر غيبة ولي الأمر الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف يقوم نوابه العامون ـ و هم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء ـ مقامه في تنفيذ السياسات وسائر ما للإمامعليه السَّلام إلاّ البدأة بالجهاد.
3. لا يجوز التولي للحدود والقضاء وغيرها من قبل الجائر فضلاً عن تنفيذ السياسات غير الشرعية ، فلو تولى من قبله مع الاختيار فأوقع ما يوجب الضمان ضمن، وكان فعله معصية كبيرة.
4. لو رأى الفقيه أن تصدِّيه من قبل الجائر موجب لإقامة الحدود الشرعية وتنفيذ الأحكام الإلهية وجب عليه التصدّي، إلاّ أن يكون تصديه أعظم مفسدة.
5. لا يجوز الرجوع في الخصومات إلى حكام الجور وقضاته، بل يجب على المتخاصمين الرجوع إلى الفقيه الجامع للشرائط، ومع إمكان ذلك لو رجع إلى غيره كان ما أخذه بحكمه سحتاً ـ على تفصيل فيه ـ.
كتاب الزكاة
الزكاة في الجملة من ضروريات الدين، وقد ورد في الأحاديث الشريفة أنّ مـانع قيـراط منهـا ليس من المؤمنين ولا من المسلمين، وليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً. وقد ورد في فضل الصدقة الشاملة لها أنّ اللّه يربّيها كما يربّي أحدكم ولده حتى يلقاه يوم القيامة وهو مثل جبل أُحد، وانّها تطفئ غضب الرب إلى غير ذلك.
من تجب عليه الزكاة
المسألة 1. يشترط فيمن تجب عليه الزكاة أُمور:
أحدها: البلوغ، فلا تجب على غير البالغ، نعم لو اتجر له الولي الشرعي استحب له إخراج زكاة ماله، وأمّا مواشيه فلا تتعلق بها على الأقوى.
ثانيها: العقل، فلا تجب في مال المجنون، والمعتبر العقل في تمام الحول فيما اعتبر فيه، وحال التعلق في غيره، فلو عرض الجنون فيما يعتبر فيه الحول يقطعه بخلاف النوم، بل والسكر والإغماء.
ثالثها: الحرية، فلا زكاة على العبد.
رابعها: الملك، فلا زكاة في الموهوب ولا في القرض إلاّ بعد قبضهما، ولا في الموصى به إلاّ بعد الوفاة والقبول.
خامسها: تمام التمكن من التصرف، فلا زكاة في الوقف ولا في المحجور، ولا في المرهون، ولا في المسروق، ولا في الساقط في البحر، ولا في الدين ولا في المدفون الذي نسي مكانه، وفيما يعتبر فيه الحول يعتبر تمام التمكن من التصرف في تمام الحول وانّما يعتبر تمام التمكن قبل تعلق الزكاة، فلو عرض عدم التمكن من التصرف بعد تعلق الوجوب أو بعد مضي الحول استقر عليه وجوب الزكاة.
ما تجب فيه الزكاة
تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة: الإبل والبقر والغنم، وفي النقدين: الذهب والفضة، وفي الغلات الأربع: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ولا تجب فيما عدا هذه التسعة.
شرائط وجوبها
وشرائط وجوبها في الأنعام مضافاً إلى الشرائط العامة السابقة أربعة: النصاب والسوم والحول وأن لا تكون عوامل.(1)
1. النصاب
المسألة 1. في الإبل إثنا عشر نصاباً: الأوّل: خمس; وفيها
1 . أي مستخدمة في الحراثة أو السقي أو النقل أو غيرها.
شاة، الثاني: عشر; وفيها شاتان. الثالث: خمس عشرة; وفيها ثلاث شياه، الرابع: عشرون; وفيها أربع شياه. الخامس: خمس وعشرون; وفيها خمس شياه، السادس: ست وعشرون; وفيها بنت مخاض، السابع: ست وثلاثون; وفيها بنت لبون، الثامن: ست وأربعون; وفيها حقة، التاسع: إحدى وستون; وفيها جذعة، العاشر: ست وسبعون; وفيها بنتا لبون، الحادي عشر: إحدى وتسعون; وفيها حقتان، الثاني عشر: مائة وإحدى وعشرون; ففي كلّ خمسين حقة أو في كلّ أربعين بنت لبون بمعنى وجوب مراعاة المطابق منهما، ومع المطابقة لكليهما يتخير.
المسألة2. في البقر ومنه الجاموس نصابان: ثلاثون وأربعون; ففي كلّ ثلاثين تبيع أو تبيعة وفي كلّ أربعين مُسِنَّة.
المسألة 3. في الغنم خمسة نصب: أربعون; وفيها شاة، ثم مائة وإحدى وعشرون; وفيها شاتان، ثم مائتان وواحدة; وفيها ثلاث شياه، ثم ثلاثمائة وواحدة; وفيها أربع شياه على الأحوط، ثم أربعمائة فصاعداً; ففي كلّ مائة: شاة بالغاً ما بلغ.
المسألة 4. بنت المخاض ما دخلت في السنة الثانية، وكذا التبيع والتبيعة، وبنت اللبون ما دخلت في الثالثة وكذا المسنة، والحقة ما دخلت في الرابعة، والجذعة ما دخلت في الخامسة.
2. السوم(الرعي)
يعتبر في السوم تمام الحول، فلو علفت في أثنائه بما يخرجها عن اسم السائمة في الحول عرفاً فلا زكاة فيها، سواء علفت بنفسها أو أعلفها مالكها أو غيره مطلقاً، وكذا لا فرق بين أن يعلفها بالعلف المجزوز أو يرسلها لترعى بنفسها في الزرع المملوك فانّها تخرج بذلك كلّه عن السوم، نعم الظاهر عدم خروجها عن صدق الاسم باستيجار المرعى أو بشرائه إذا لم يكن مزروعاً، وكذا لا تخرج عنه بما يدفعه إلى الظالم عن الرعي في الأراضي المباحة.
3. الحول
المسألة 1. يتحقق الحول بتمام الأحد عشر شهراً، والظاهر أنّ الزكاة تنتقل إلى أربابها بحلول الشهر الثاني عشر، فتصير ملكاً متزلزلاً لهم، فيتبعه الوجوب غير المستقر، فلا يجوز للمالك التصرف في النصاب تصرفاً متلفاً لحقهم، ولو فعل ضمن، والأقوى احتساب الثاني عشر من الحول الأوّل لا الثاني.
المسألة 2. لو كان مالكاً للنصاب لا أزيد فحالت عليه أحوال فإن أخرج في كلّ سنة زكاته من غيره تكررت، لبقاء النصاب حينئذ وعدم نقصانه، نعم لو أخر إخراج الزكاة عن آخر الحول ولو بزمان يسير كما هو الغالب يتأخر مبدأ الحول اللاحق عن تمام الحول السابق بذلك المقدار، فلا يجري النصاب في الحول الجديد إلاّ بعد إخراج زكاته من غيره، ولو أخرج زكاته منه أو لم يخرج أصلاً فليس عليه إلاّ زكاة سنة واحدة، ولو كان مالكاً لما زاد عن النصاب ومضى عليه أحوال ولم يؤدِّ زكاته تجب عليه زكاة ما مضى من السنين بما زاد على تلك الزيادة بواحد.
الشرط الأخير: أن لا تكون عوامل
يعتبر في زكاة الأنعام أن لا تكون عاملة في تمام الحول، فلو كانت كذلك ولو في بعض الحول فلا زكاة فيها وإن كانت سائمة، والمرجع في صدق العوامل العرف.
ما يؤخذ في الزكاة
المسألة 1. لا تؤخذ المريضة من النصاب السليم، ولا الهرمة من النصاب
الشاب، ولا ذات العوار من النصاب الصحيح وإن عُدّت منه، أمّا لو كان النصاب جميعه مريضاً بمرض متحد لم يكلف شراء صحيحة، وأجزأت مريضة منه، وكذا لا تؤخذ الربيُّ ـ و هي الشاة الوالدة إلى خمسة عشر يوماً ـ و إن بذلها المالك إلاّ إذا كان النصاب كلّه كذلك، ولا الأكولة، وهي السمينة المعدة للأكل، ولا فحل الضراب، بل لا تعد المذكورات من النصاب على الأقوى وإن كان الأحوط عدها منه.
المسألة 2. الشاة التي تؤخذ في الزكاة في الغنم والإبل وفي الجبر هي ما كمل لها سنة ودخلت في الثانية إن كانت من الضأن وما دخلت في الثالثة إن كانت من المعز وهي أقل ما يراد منها، ويجزي الذكر عن الأُنثى، وبالعكس، والمعز عن الضأن وبالعكس.
المسألة3. يجوز للمالك أن يدفع قيمة الزكاة السوقية من النقود، بل ومن سائر الأجناس إن كان خيراً للفقراء، وإلاّ ففيه تأمل وإن كان لا يخلو من وجه، والإخراج من العين أفضل.
زكاة النقدين
الأوّل: النصاب. وهو في الذهب عشرون ديناراً ويساوي:(12/69) غراماً، وفيه نصف الدينار. ويساوي: (728/1) غراماً. ولا زكاة فيما دون العشرين و لا فيما زاد عليها حتى يبلغ أربعة دنانير (824/13غراماً) ففيها عُشْرُ الدينار(3406/0 غراماً)، وهكذا كلما زاد أربعة دنانير ففي كلّ أربعة عُشرُ الدينار كذلك.
ونصاب الفضة مائتا درهم ويساوي (484) غراماً وفيه خمسة دراهم
ويساوي (1/12) غراماً، ثم كلما زاد أربعين درهماً (8/96غراماً) كان فيها درهم واحد(420/2غراماً) بالغاً ما بلغ، وليس فيما دون المائتين شيء، وكذا فيما دون الأربعين.
الثاني: كونهما منقوشين بسكة المعاملة من سلطان أو شبهه ولو في بعض الأزمنة والأمكنة، بسكة الإسلام أو الكفر، بكتابة وغيرها، ولو صارا ممسوحين بالعارض، ولو اتخذ المسكوك حلية للزينة مثلاً فلا تجب الزكاة فيه، سواء زاده الاتخاذ في القيمة أو نقصه، وسواء كانت المعاملة على وجهها ممكنة أو لا.
الثالث: الحـول، ويعتبر أن يكون النصاب موجوداً فيه أجمع، فلو نقص عنه في أثنائه أو تبدلت أعيان النصاب بجنسه أو غيره أو بتحويله إلى سبائك ولو بقصد الفرار من الزكاة لم تجب فيه الزكاة، وإن استحب في هذه الصورة، بل هو الأحوط.
زكاة الغلاّت
قد تقدم أنّه لا تجب الزكاة إلاّ في أربعة أجناس: هي الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ولا يلحق به السلت الذي هو كالشعير في طبعه ـ على ما قيل ـ، فلا تجب فيه الزكاة وإن كان أحوط، ولا يترك الاحتياط بالحاق العلس بالحنطة. ويعتبر في تعلق الزكاة بالغلات أمران:
الأوّل: بلوغ النصاب، وهو ثلاثمائة صاع وتساوي (207/847)كيلو غراماً.
المسألة1 . المدار في بلوغ النصاب ملاحظة حال الجفاف وإن كان زمان التعلق قبل ذلك، فلو كان ناقصاً عن النصاب حال الجفاف فلا زكاة.
الثاني: التملك بالزراعة إن كان مما يزرع، أو انتقال الزرع أو الثمرة مع
الشجرة أو منفردة إلى ملكه قبل تعلق الزكاة فتجب عليه الزكاة على الأقوى فيما إذا نمت مع ذلك في ملكه وعلى الأحوط في غيره.
المسألة 1. وقت تعلق الزكاة انّما هو حين التسمية حنطة أو شعيراً أو تمراً على الأقوى، ولا يترك الاحتياط في الزبيب في الثمرة المترتبة عليها وعلى انعقاد الحصرم.
المسألة2. وقت وجوب الإخراج حين تصفية الغلة واجتذاذ التمر واقتطاف الزبيب، وهذا هو الوقت الذي لو أخر عنه ضمن.
المسألة3. لو أراد المالك الاقتطاف حصرماً أو عنباً أو بسراً أو رطباً جاز، ووجب أداء الزكاة على الأحوط من العين أو القيمة بعد البلوغ إلى النصاب وإن كان الأقوى عدم الوجوب.
المسألة4. لو ملك نخلاً أو كرماً أو زرعاً قبل زمان التعلق فالزكاة عليه على الأقوى فيما نمت مع ذلك في ملكه، وفي غيره على الأحوط، وأمّا إذا ملك بعد زمان التعلق فالزكاة على من انتقل عنه ممّن كان مالكاً حال التعلق.
المسألة 5. لو مات المالك بعد تعلق الزكاة وقبل إخراجها تخرج من عين ما تعلقت به الزكاة إن كان موجوداً ومن تركته ان تلف مضموناً عليه، نعم لورثته أداء قيمة الزكوي مع بقائه أيضاً.
المسألة 6. في المزارعة والمساقاة الصحيحتين ـ حيث إنّ الحاصل مشترك بين المالك والعامل ـ تجب على كلّ منهما الزكاة في حصته مع اجتماع الشرائط بالنسبة إليه، بخلاف الأرض المستأجرة للزراعة، فانّ الزكاة على المستأجر مع اجتماع الشرائط.
ما تأخذه الدولة
المسألة1. انّما تجب الزكاة بعد إخراج ما تأخذه الدولة من العين الحاصلة بعنوان المقاسمة وما تأخذه نقداً باسم الخراج (الضرائب) أيضاً على الأصحّ إذا كان مضروباً على الأرض باعتبار الجنس الزكوي ولو كان باعتبار الأعم منه فبحسابه.
المسألة 2. لو أخذ العمال زائداً على ما قررته الدولة ظلماً فإن أخذوا من نفس الغلة قهراً فالظلم وارد على الكل، ولا يضمن المالك حصة الفقراء، ويكون بحكم الخراج في كون اعتبار الزكاة بعد إخراجه بالنسبة، وإن أخذوا من غيرها فالأحوط عدم الاحتساب على الفقراء خصوصاً إذا كان الظلم شخصياً بل عدم جوازه حينئذ لا يخلو من قوة.
المسألة 3. إنّما يعتبر إخراج ما تأخذه الدولة بالنسبة إلى اعتبار الزكاة، فيخرج من الوسط ثم يؤدّى العُشر أو نصف العُشر مما بقي، وأمّا بالنسبة إلى اعتبار النصاب فإن كان ما ضرب على الأرض بعنوان المقاسمة فلا إشكال فـي أنّ اعتباره بعده، بمعنى أنّه يلاحظ بلوغ النصاب في حصته لا في المجموع منـها ومن حصة الدولة، ولو كان بغير عنوان المقاسمة فالأحوط ـ لو لم يكن الأقوى ـ اعتباره قبله.
المسألة 4. الظاهر عدم اختصاص حكم الخراج بما يأخذه السلطان الجائر المدّعي للخلافة والولاية على المسلمين بغير استحقاق، بل يشمل حتى السلاطين الذين لا يدّعون ذلك، بل لا يبعد شموله لكلّ مسؤول عن جباية الخراج حتى فيما إذا لم يكن سلطاناً، كبعض الحكومات المتشكلة في هذه الأعصار، وفي تعميم
الحكم لغير الأراضي الخراجية مثل ما يأخذه الجائر من أراضي الصلح أو التي كانت مواتاً فتملكت بالإحياء وجه لا يخلو من قوة.
إخراج المؤن
المسألة 1. الأقوى اعتبار خروج المؤن جميعها، من غير فرق بين السابقة على زمان التعلق واللاحقة; واعتبار النصاب بعد إخراجها، فإذا بلغ النصاب تعلقت الزكاة به مع اجتماع سائر الشرائط.
المسألة 2. المراد من المؤونة كلّ ما يغرمه المالك في نفقة هذه الثمرة ويصرفه في تنميتها وحفظها وجمعها، كالبذر وثمن الماء المشترى لسقيها وأجرة الفلاح والحارث والحارس والساقي والحصاد والجذاذ وأُجرة الحيوانات العاملة التي يستأجرها للزرع، وأُجرة الأرض ولو كانت غصباً وغير ذلك، ولا تحسب منها أُجرة المالك إذا كان هو العامل، ولا أُجرة المتبرع بالعمل، ولا أُجرة الأرض والعوامل إذا كانت مملوكة له، بل الأحوط عدم احتساب ثمن العوامل والآلات التي يشتريها للزرع والسقي ممّا تبقى عينها بعد استيفاء الحاصل، وفي احتساب ثمن الزرع والثمر إشكال لا يبعد الاحتساب، لكن يقسط على التبن والحنطة بالنسبة.
المسألة 3. لو كان مع الزكوي غيره وزعت المؤونة عليهما بالنسبة، وكذا الخراج الذي تأخذه الدولة إن كان مضروباً على الأرض باعتبار مطلق الزرع لا خصوص الزكوي، والظاهر توزيعها على التبن والحب.
المسألة 4. لو كان للعمل مدخلية في ثمر سنين عديدة فلا يبعد التفصيل بين ما كان عمله لمجموع السنين فيوزع عليها وبين ما إذا عمل للسنة الأُولى وإن انتفع منه في سائر السنين قهراً، فيحسب من مؤونة الأُولى، فيكون غيرها بلا مؤونة
من هذه الجهة.
المسألة 5. لو شك في كون شيء من المؤن أم لا; لم يحسب منها.
تتمة
كلّ ما سقي سيحاً ولو بحفر نهر ونحوه، أو بعلاً وهو ما يشرب بعروقه، أو عذياً وهو ما يسقى بالمطر ففيه العُشر، وما يسقى بالواسطة بالدلو والدوالي، والنواضح والمكائن ونحوها من الوسائط ففيه نصف العُشر، وإن سقي بهما فالحكم للأكثر الذي يُسند السقي إليه عرفاً.
المسألة 1. لو تساويا بحيث لم يتحقق الاسناد المذكور بل يصدق أنّه سقي بهما ففي نصفه العُشر وفي نصفه الآخر نصف العُشر، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بإخراج العشر فيما إذا كان الأكثر بغير واسطة ولو مع صدق السقي بهما.
المسألة 2. لو أخرج شخص الماء بالدوالي وأجراه على أرض مباحة مثلاً عبثاً أو لغرض فزرعها آخر وشرب الزرع بعروقه يجب العُشر على الأقوى، وكذا إذا أخرجه بنفسه لغرض آخر غير الزرع ثم بدا له أن يزرع زرعاً يشرب بعروقه، بل وكذا إذا أخرجه لزرع فزاد وجرى على أرض أُخرى فبدا له أن يزرع فيها زرعاً يشرب بعروقه.
أصناف المستحقين للزكاة ومصارفها
وهي ثمانية:
الأوّل والثاني: الفقراء، والمساكين وهم أسوأ حالاً من الفقراء، وهم الذين لا يملكون مؤونة (مصاريف) سنتهم اللائقة بحالهم لهم ولمن يقومون بإعالته لا
فعلاً ولا قوة، فمن يكون ذا اكتساب يمون به نفسه وعياله على وجه يليق بحاله فليس منهما، ولا تحل له الزكاة، وكذا صاحب الصنعة والضيعة وغيرهما ممّا يحصل به مؤونته، ولو كان قادراً على الاكتساب لكن لم يفعل تكاسلاً فلا يترك الاحتياط في اجتنابه عن أخذها والإعطاء له، بل عدم الجواز لا يخلو من قوة، نعم لو كان التكسب المقدور له مما ينافي شأنه أو يشق عليه مشقة شديدة يجوز له أخذها.
المسألة1. لو كان قادراً على تعلم حرفة أو صنعة لائقة بشأنه ففي جواز تركه وأخذه الزكاة إشكال فلا يترك الاحتياط، نعم لا إشكال في الأخذ مادام مشتغلاً بالتعلم.
المسألة2. إذا دفع الزكاة إلى الفقير دفعة واحدة يستحب أن لا تكون أكثر من مؤونة سنته ، وأمّا لو دفع له بمقدار مؤونة سنته فقد لا يجوز إعطاء الزكاة له ثانياً لأنّه صار غنياً شرعاً. وكذلك الأحوط في المتكسب الذي لا يفي كسبه وصاحب الضيعة التي لا يفي حاصلها والتاجر الذي لا يكفي ربحه مؤونته، الاقتصار على التتمة أخذاً وإعطاءً.
المسألة 3. يجوز لطالب العلم القادر على التكسب اللائق بشأنه أخذ الزكاة من سهم سبيل اللّه إذا كان التكسب مانعاً عن الاشتغال بالعلم أو موجباً للفتور فيه، سواء كان مما يجب تعلمه عيناً أو كفاية أو مما يستحب.
المسألة 4. لو كان له دين على الفقير جاز احتسابه زكاة ولو كان ميتاً بشرط أن لا تكون له تركة تفي بدينه، وإلاّ فلا يجوز، نعم لو كانت له تركة لكن لا يمكن استيفاء الدين منها لامتناع الورثة أو غيره فالظاهر الجواز.
المسألة5. لا يجب إعلام الفقير أنّ المدفوع إليه زكاة بل يستحب دفعها على وجه الصلة ظاهراً والزكاة واقعاً إذا كان ممن يترفع ويدخله الحياء منها.
الثالث: العاملون عليها، وهم الساعون في جبايتها المنصوبون من قبل الإمامعليه السَّلام أو نائبه لأخذها وضبطها وحسابها، فإنّ لهم من الزكاة سهماً لأجل عملهم وإن كانوا أغنياء.
الرابع: المؤلفة قلوبهم، وهم ضعفاء الإيمان الذين يسبب إعطاؤهم الزكاة قوة في إيمانهم والذين يعينون المسلمين في حربهم مع الكفار وإن لم يكونوا مسلمين، والظاهر عدم سقوطه في هذا الزمان.
الخامس: في الرقاب، وهم العبيد المكاتبون العاجزون عن أداء المال اللازم لعتقهم. والعبيد تحت الشدة بل مطلق عتق العبيد.
السادس: الغارمون، وهم الذين علتهم الديون في غير معصية ولا إسراف ولم يتمكنوا من وفائها ولو ملكوا قوت سنتهم، والأقوى عدم اعتبار الحلول في الدين، والأحوط اعتباره.
المسألة 1. لو كان المدين ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة جاز له إعطاؤه لوفاء دينه وإن لم يجز لنفقته.
المسألة 2. كيفية صرف الزكاة في هذا المصرف إمّا بدفعها إلى المدين ليوفي دينه، وإمّا بالدفع إلى الدائن وفاءً عن دينه، ولو كان الغريم مديناً لمن عليه الزكاة جاز له احتساب ما في ذمته زكاة، كما جاز له أن يحتسب ما عنده من الزكاة وفاءً للدين الذي على الغريم فتبرأ بذلك ذمته وإن لم يقبضها، بل ولم يكن له اطلاع بذلك.
السابع: في سبيل اللّه، ولا يبعد أن يكون هو المصالح العامة للمسلمين والإسلام، كبناء القناطر، وإيجاد الطرق والشوارع وتعميرها، وما يحصل به تعظيم الشعائر وعلو كلمة الإسلام، أو دفع الفتن والمفاسد عن حوزة الإسلام، والصلح
بين القبيلتين من المسلمين وأشباه ذلك، لا مطلق القربات كالإصلاح بين الزوجين والولد والوالد.
الثامن: ابن السبيل، وهو المنقطع به في الغربة وإن كان غنياً في بلده إذا كان سفره مباحاً، فلو كان في معصية لم يعط، وكذا لو تمكن من الاقتراض وغيره، فيدفع إليه منها ما يوصله إلى بلده على وجه يليق بحاله وشأنه، أو إلى محل يمكنه تحصيل النفقة ولو بالاستدانة، ولو وصل إلى بلده وفضل مما أعطي شيء ولو بسبب التقتير على نفسه أعاده على الأقوى، ومع تعذر إيصاله إلى الدافع يوصله إلى الحاكم الشرعي.
أوصاف المستحقين
وهي أُمور:
الأوّل: الإيمان. بأن يكون إمامياً اثنا عشرياً، ولو اقتضت المصلحة يجوز اعطاؤها للشيعي غير الإمامي أيضاً من سهم في سبيل اللّه.
الثاني: أن لا يكون شارباً للخمر على الأحوط، بل غير متجاهر بمثل هذه الكبيرة على الأحوط، ولا يشترط فيه العدالة وإن كان أحوط، والأقوى عدم الجواز فيما إذا كان في الدفع إعانة على الإثم أو إغراء بالقبيح وفي المنع ردع عن المنكر، والأحوط اعتبار العدالة في العامل حال عمله، وان لا تبعد كفاية الوثوق والاطمئنان به.
الثالث: أن لا يكون ممن تجب نفقته على المالك، كالأبوين وإن عَلَوا، والأولاد وإن نزلوا والزوجة الدائمة التي لم يسقط عنه وجوب نفقتها بشرط أو بغيره من الأسباب الشرعية، نعم لا يبعد جوازه للتوسعة عليهم وإن كان الأحوط خلافه،
ويجوز دفعها إليهم لأجل إنفاقها على من تجب نفقته عليهم دونه كالزوجة للوالد أو الولد، هذا كلّه فيما إذا كان من سهم الفقراء ولأجل فقرهم، وأمّا من غيره كسهم الغارمين وغيره فلا مانع منه إذا كانوا من مصاديقها حتى ابن السبيل فيما زاد على نفقته الواجبة في الحضر على إشكال فيه.
الرابع: أن لا يكون هاشمياً لو كانت الزكاة من غيره، أمّا زكاة الهاشمي فلا بأس بتناولها منه، كما لا إشكال في تناولها من غيره أيضاً مع الاضطرار، لكن الأحوط إن لم يكن الأقوى الاقتصار على قدر الضرورة يوماً فيوماً، كما أنّ الأحوط اجتناب الهاشمي عن مطلق الصدقة الواجبة ولو كان بالعارض وإن كان الأقوى خلافه، نعم لا بأس بدفع الصدقات المندوبة إليهم.
بقية أحكام الزكاة
المسألة1. لا يجب بسط الزكاة على الأصناف الثمانية وإن استحب مع سعتها ووجود الأصناف، فيجوز التخصيص ببعضها، وكذا لا يجب في كلّ صنف البسط على أفراده.
المسألة 2. تجب النية في الزكاة، ولا تجب فيها أزيد من القربة والتعيين دون الوجوب والندب وإن كان أحوط، فلو كانت عليه زكاة وكفارة مثلاً وجب تعيين إحداهما حين الدفع، بل الأقوى ذلك بالنسبة إلى زكاة المال والفطرة، فلو دفع المال إلى الفقير بلا نية فله تجديدها ولو بعد زمان طويل مع بقاء العين وأمّا لو كانت تالفة فإن كانت مضمونة على وجه لم يكن معصية للّه واشتغلت ذمة الآخذ بها فله أن يحسبها زكاة كسائر الديون، وأمّا مع الضمان على وجه المعصية فلا يجوز احتسابها زكاة، كما أنّه مع تلفها بلا ضمان لا محل لما ينويها زكاة.
المسألة3. الأحوط ـ لو لم يكن الأقوى ـ عدم جواز تأخير الزكاة ولو بالعزل مع الإمكان عن وقت الوجوب الذي يغاير وقت التعلق كالغلات، بل فيما يعتبر فيه الحول أيضاً لاحتمال أن يكون وقت الوجوب هو وقت الاستقرار بمضي السنة، ولا يجوز تقديمها على وقت الوجوب إلاّ قرضاً على المستحق فيحسبها حينه عليه زكاة مع بقائه على صفة الاستحقاق وبقاء الدافع والمال على شرائط الوجوب.
المسألة 4. الأفضل بل الأحوط دفع الزكاة إلى الفقيه في عصر الغيبة لاسيّما إذا طلبها، لأنّه أعرف بمواقعها وإن كان الأقوى عدم وجوبه إلاّ إذا حكم بالدفع إليه لمصلحة الإسلام أو المسلمين فيجب اتباعه.
المسألة 5. يستحب ترجيح الأقارب على غيرهم، وأهل الفضل والفقه والعقل على غيرهم، ومن لا يسأل على غيره.
المسألة6. يجوز نقل الزكاة من بلده سواء وجد المستحق في البلد أم لا، ولو تلف يضمن في الأوّل دون الثاني، كما أنّ مؤونة النقل عليه مطلقاً، وكذا أُجرة الكيال والوزان والكيل ونحو ذلك مطلقاً على المالك.
المسألة 7. من كان عليه أو في تركته الزكاة وأدركه الموت يجب عليه الإيصاء بإخراجها من تركته، وكذا سائر الحقوق الواجبة، ولو كان الوارث مستحقاً جاز للوصي أداؤها إليه من مال الميت.
المسألة 8. لو دفع شخص زكاته إلى شخص ليصرفها في الفقراء، أو خمسه إليه ليصرفه في السادة، ولم يعين شخصاً معيناً وكان المدفوع إليه مستحقاً ولم ينصرف اللفظ عنه جاز أن يأخذ مثل أحدهم من غير زيادة، وكذا له أن يصرفه في عياله خصوصاً إذا قال: هذه للفقراء أو السادة، أو هذا مصرفه الفقراء أو السادة، وإن كان الأحوط عدم الأخذ إلاّ بإذن صريح.
المسألة 9. يجوز عزل الزكاة وتعيينها في مال مخصوص حتى مع وجود المستحق، فتكون أمانة في يده لا يضمنها إلاّ مع التعدِّي أو التفريط أو التأخير مع وجود المستحق، وليس له تبديلها بعد العزل وأمّا التعيين في غير الجنس فمحل إشكال وإن كان لا يخلو من وجه.
زكاة الفطرة
قد ورد في زكاة الفطرة أنّه يتخوف الفوت على من لم تدفع عنه، وأنّها من تمام الصوم، كما أنّ الصلاة على النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم من تمام الصلاة.
المسألة1. تجب زكاة الفطرة على المكلف الحر الغني فعلاً أو قوة، فلا تجب على الصبي، ولا المجنون ولو أدوارياً إذا كان دور جنونه عند دخول ليلة العيد، ولا يجب على وليهما أن يؤدي عنهما من مالهما، بل الأقوى سقوطها عنهما بالنسبة إلى من يعولانه، ولا على من هو مغمى عليه عند دخول ليلة العيد ولا على الفقير الذي لا يملك مؤونة سنته له ولعياله زائداً على ما يقابل الدين ومستثنياته لا فعلاً ولا قوة، والأحوط اعتبار الدين الحال في هذه السنة لا غيره.
المسألة2. يعتبر وجود الشرائط المذكورة عند دخول ليلة العيد أي قُبَيلها ولو بلحظة، بأن كان واجداً لها فأدرك الغروب فلا يكفي وجودها قبل الغروب إذا زال عنده، ولا بعد الغروب لو لم يكن عنده.
المسألة 3. يجب على من استكمل الشرائط المذكورة اخراجها عن نفسه وعمن يعوله من مسلم وكافر وصغير وكبير حتى المولود قبل هلال شوال ولو بلحظة، وكذا كلّ من يدخل في عيلولته قبله حتى الضيف مع صدق كونه ممن يعوله وإن لم يتحقق منه الأكل، وتسقط عن الضيف حينئذ ولو كان غنياً، بل
الأقوى سقوطها عنه وإن كان المضيف فقيراً وهو غني.
المسألة 4. تجب فيها النية كغيرها من العبادات، ويجوز أن يتولى الإخراج من وجبت عليه أو يوكل غيره في التأدية، فحينئذ لابدّ للوكيل من نية القربة.
جنس زكاة الفطرة
المسألة 1. لا يبعد أن يكون الضابط فيه ما يتعارف في كلّ قوم أو قطر التغذي به وإن لم يكتفوا به، كالحنطة والشعير والارز في مثل غالب بلاد إيران والعراق، وإن كان الأقوى الجواز في الغلات الأربع مطلقاً، ويجوز دفع الأثمان قيمة، وتعتبر في القيمة حال وقت الإخراج وبلده.
المسألة 2. الأفضل إخراج التمر ثم الزبيب، وقد يترجح الأنفع بملاحظة المرجحات الخارجية، كما يرجح لمن يكون قوته من القمح الأعلى الدفع منه لا من الأدون أو الشعير.
مقدارها
وهو صاع من جميع الأقوات حتى اللبن، والصاع يساوي(831/2) كيلو غراماً.
وقت وجوبها
وهو دخول ليلة العيد، ويستمر وقت دفعها منه إلى الزوال والأفضل بل الأحوط التأخير إلى النهار، ولو أراد صلاة العيد فلا يترك الاحتياط بإخراجها قبل صلاته، فإن خرج وقتها وكان قد عزلها دفعها لمستحقها، وإن لم يعزلها فالأحوط عدم سقوطها، بل يؤدي ناوياً بها القربة من غير تعرض للأداء أو القضاء.
المسألة 1. لا يجوز تقديمها على شهر رمضان، بل مطلقاً على الأحوط، نعم لا بأس بإعطاء الفقير قرضاً ثم احتسابه عليه فطرة عند مجيء وقتها.
المسألة2. يجوز عزل الفطرة وتعيينها في مال مخصوص من الأجناس أو عزل قيمتها من الأثمان، والأحوط بل الأوجه الاقتصار في عزل القيمة على الأثمان.
المسألة 3. الأحوط عدم نقلها بعد العزل إلى بلد آخر مع وجود المستحق.
مصرفها
المسألة1. الأقوى أنّ مصرفها مصرف زكاة المال وإن كان الأحوط الاقتصار على دفعها إلى الفقراء المؤمنين وأطفالهم بل المساكين منهم وإن لم يكونوا عدولاً، ويجوز اعطاؤها للمستضعفين من المسلمين عند عدم وجود المؤمنين.
المسألة 2. الأحوط أن لا يدفع إلى الفقير أقل من صاع أو قيمته وإن اجتمع جماعة لا يسعهم ذلك، ويجوز أن يعطى الواحد أصواعاً.
المسألة 3. يستحب اختصاص ذوي الأرحام والجيران وأهل الهجرة في الدين والفقه والعقل وغيرهم ممن يكون فيه بعض المرجحات، ولا يترك الاحتياط بعدم الدفع إلى شارب الخمر والمتجاهر بمثل هذه الكبيرة، ولا يجوز أن يدفعها إلى من يصرفها في المعصية.