النكاح
وهو من المستحبات الأكيدة، وقد ورد في الروايات الحث عليه والذم على تركه بما لا يحصى، حتى ورد في بعضها أنّ أكثر أهل النار العزاب، ولا ينبغي أن يمنع عنه بعدما وعد اللّه عزّ وجلّ بالإغناء والسعة، وممّا ينبغي أن يهتم به الإنسان النظر إلى صفات من يريد الزواج منها ولا يقتصر على المال والجمال، بل يختار من كانت واجدةً لصفات شريفة صالحة . ويستحب التعجيل في تزويج البنت كما أنّه يستحب السعي في التزويج بالتوسط فيه وإرضاء الطرفين.
المسألة1. لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين دواماً كان النكاح أو منقطعاً، ولا يجوز أيضاً ترك وطء الزوجة البالغة أكثر من أربعة أشهر إلاّ بإذنها حتى المنقطعة على الأقوى، كما أنّ الأقوى جواز العزل بدون إذنها أيضاً، وعدم وجوب دية النطفة عليه وإن قلنا بالحرمة.
المسألة2. يجوز لكلّ من الزوج والزوجة النظر إلى جسد الآخر ظاهره وباطنه حتى العورة، وكذا مسُّه مع التلذذ وبدونه.
المسألة 3. يجوز للرجل أن ينظر إلى جسد محارمه ماعدا العورة إذا لم يكن مع تلذذ وريبة، والمراد من المحارم من يحرم عليه نكاحهن من جهة النسب أو الرضاع، أو المصاهرة.
المسألة 4. لا إشكال في عدم جواز نظر الرجل إلى ما عدا الوجه والكفين من
المرأة الأجنبية سواء كان فيه تلذذ وريبة أم لا، وكذا الوجه والكفان إذا كان بتلذذ وريبة، وأمّا بدونهما فلا ينبغي ترك الاحتياط. ولا يجوز للمرأة النظر إلى الأجنبي كالعكس، والأقرب استثناء الوجه والكفين.
المسألة 5. كما يحرم على الرجل النظر إلى الأجنبية، يجب عليها التستر من الأجانب، ولا يجب على الرجال التستُّر وإن كان يحرم على النساء النظر إليهم عدا ما استثني. وإذا علموا بأنّ النساء يتعمدن النظر إليهم فالأحوط التستُّـر منهن وإن كان الأقوى عدم وجوبه.
المسألة 6. يجوز لمن يريد الزواج من امرأة أن ينظر إليها بشرط أن لا يكون بقصد التلذذ وإن علم أنّه يحصل بسبب النظر قهراً، وبشرط أن يحتمل حصول زيادة بصيرة بها، وأن يجوز زواجه منها فعلاً، وأن يحتمل التوافق على الزواج، والأحوط لو لم يكن الأقوى الاقتصار على ما إذا كان قاصداً الزواج من المنظورة بالخصوص، فلا يعم الحكم ما إذا كان قاصداً لمطلق الزواج وكان بصدد تعيين الزوجة بهذا الاختيار.
عقد النكاح
النكاح على قسمين: دائم ومنقطع. وكلّ منهما يحتاج إلى عقد مشتمل على إيجاب وقبول لفظييّن دالّين على إنشاء المعنى المقصود والرضا به، دلالة معتبرة عند أهل المحاورة، ويشترط أن يكون باللفظ العربي ومع العجز عنه يوكلان القادر على العربية، ويجوز بغير اللفظ العربي مع العجز عنه، كما أنّ الأحوط أن يكون الإيجاب في الدائم بأحد لفظي: أنكحت أو زوجت .
المسألة 1. الأحوط أن يكون الإيجاب من طرف
الزوجة والقبول من طرف الزوج، وكذا الأحوط تقديم الأوّل على الثاني، وإن كان الأظهر جواز العكس إذا لم يكن القبول بلفظ قبلت وأشباهه.
المسألة 2. عقد النكاح قد يقع بين الزوج والزوجة وبمباشرتهما، فبعد التقاول والاتفاق وتعيين المهر تقول الزوجة مخاطبة الزوج: أنكحتك نفسي أو أنكحت نفسي منك أو لك على المهر المعلوم، فيقول الزوج بغير فصل معتدّ به: قبلت النكاح لنفسي على المهر المعلوم، أو هكذا، ومثله ما لو كان بصيغة زوجت، وقد يقع بين وكيليهما، فيقول وكيل الزوجة مخاطباً وكيل الزوج: أنكحت موكلتي فلانة، موكلك فلاناً أو من موكلك أو لموكلك فلان على المهر المعلوم، فيقول وكيل الزوج: قبلت النكاح لموكلي على المهر المعلوم، أو هكذا، ومثله لفظ التزويج.
المسألة 3. يعتبر في العقد قصد مضمونه وهو متوقف على فهم معنى اللفظ ولو بنحو الإجمال، نعم لا يعتبر العلم بالقواعد العربية، وكذا يعتبر قصد الإنشاء بأن يكون الموجب قاصداً لإيقاع النكاح والزواج لا الإخبار والحكاية، وكذا القابل بقبوله منشئاً لقبول ما أوقعه الموجب، ويشترط أيضاً التنجيز، كما أنّه يشترط في العاقد المجري للصيغة البلوغ والعقل والقصد والاختيار، والأحوط عدم العبرة بعبارة الصبي هاهنا.
المسألة 4. يشترط في صحة العقد مضافاً إلى ما ذكر تعيين الزوجين على وجه يمتازان عن غيرهما بالاسم أو بالإشارة أو الوصف الموجب لذلك.
المسألة 5. الأقوى جواز تولي شخص واحد طرفي العقد بأن يكون موجباً وقابلاً من الطرفين، سواء كان أصالة من طرف ووكالة من آخر، أو ولاية من الطرفين، أو وكالة عنهما، أو بالاختلاف وإن كان الأولى مع الإمكان تولي
شخصين لذلك، خصوصاً في تولي الزوج طرفي العقد في العقد المنقطع، فيستحب فيه التعدد.
المسألة 6. إذا ادّعت امرأة أنّها خلية (لا زوج لها) فتزوجها رجل ثم ادعت بعد ذلك أنّها كانت ذات بعل لم تسمع دعواها، نعم لو أقامت البينة على ذلك فُرّق بينهما.
أولياء العقد
المسألة 1. للأب والجد من طرف الأب بمعنى أب الأب فصاعداً ولاية على الصغير والصغيرة والمجنون المتصل جنونه بالبلوغ، وكذا المنفصل عنه على الظاهر، وليس لهما ولاية على البالغ الرشيد، ولا على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيبة، وأمّا إذا كانت بكراً ففيه أقوال والأقوى الاستئذان منهما، نعم لا إشكال في سقوط اعتبار إذنهما إن منعاها عن التزويج بمن هو كفؤ لها شرعاً وعرفاً مع رغبتها.
المسألة 2. لو زوّج الولي الصغيرة بدون مهر المثل، أو زوج الصغير بأزيد منه، فإن كانت هناك مصلحة تقتضي ذلك صحّ العقد والمهر ولزما، وإن كانت المصلحة في نفس التزويج دون المهر فالأقوى صحة العقد ولزومه، وبطلان المهر بمعنى عدم نفوذه و توقفه على الإجازة بعد البلوغ، فإن لم يجز رجع إلى مهر المثل.
المسألة3. العقد الصادر من غير الوكيل والولي ـ المسمّى بالفضولي ـ يصحّ مع الإجازة، نعم فيما لم يكن المعقود له ممّن يصحّ منه العقد لنفسه بأن كان صغيراً، فإنّما يصحّ بإجازة وليّه في زمان قصوره، أو إجازته بنفسه بعد كماله.
المسألة 4. إذا ردّ المعقود أو المعقودة العقد الواقع فضولياً صار العقد كأنّه لم يقع، سواء كان العقد فضولياً من الطرفين أو من طرف واحد.
أسباب التحريم
1. النسب
تحرم بالنسب سبعة أصناف من النساء على سبعة أصناف من الرجال:
1. الأُم بما يشمل الجدات عاليات ودانيات للأب كُنَّ أو للأُمّ.
2. البنت بما يشمل الحفيدة ولو بواسطة أو وسائط.
3. الأُخت للأب كانت أو للأُمّ أو لهما.
4. بنت الأخ، سوا ءكان الأخ للأب أو للأُمّ أو لهما، وهي كلّ امرأة تنتمي بالولادة إلى أخيه بلا واسطة أو معها كبنت بنت الأخ.
5. بنت الأُخت، على النحو الذي ذكر في بنت الأخ. أو بنت ابن الأخ.
6. العمة، وهي أُخت أبيه للأب أو للأُمّ أو لهما، والمراد بها ما تشمل العاليات، أعني عمة الأب وعمة الأُم وعمة الجد والجدة وهكذا.
7. الخالة، وهي أُخت أُمه، وتشمل العاليات على النحو المذكور في العمة.
المسألة 1. النسب إما شرعي، وهو ما كان بسبب وطء حلال ذاتاً بسبب شرعي، وإمّا غير شرعي، وهو ما حصل بالسفاح والزنا، فموضوع حرمة النكاح أعم، فيعم غير الشرعي.
2. الرضاع
انتشار الحرمة بالرضاع يتوقف على شروط:
الأوّل: أن يكون اللبن حاصلاً من وطء جائز شرعاً بسبب شرعي، ويلحق به
وطء الشبهة على الأقوى.
الثاني: أن يكون شرب اللبن بالامتصاص من الثدي.
الثالث: أن تكون المرضعة حيّةً.
الرابع: أن يكون المرتضع في أثناء الحولين وقبل استكمالهما وهما أربعة وعشرون شهراً هلالياً من حين الولادة.
الخامس: بلوغ الرضاع حداً معيناً، وهو إمّا أن يرتضع بمقدار نبت اللحم وشد العظم، أو يرتضع خمس عشرة رضعة، أو يرتضع يوماً وليلة مع اتصالهما.
المسألة 1. إذا تحقق الرضاع الجامع للشرائط صار الفحل(زوج المرضع) والمرضعة أباً وأُمّاً للمرتضع، وهكذا سائر الأُصول والفروع والحواشي، وكلّ عنوان نسبي محرّم من العناوين السبعة المتقدمة إذا تحقق مثله في الرضاع يكون محرّماً.
المسألة 2. يشترط في حصول الأُخوة الرضاعية بين المرتضعين اتّحاد الفحل، ويتفرع على ذلك مراعاة هذا الشرط في العمومة والخؤولة الحاصلتين بالرضاع أيضاً، فلو تراضع أبوك أو أُمّك مع صبية من امرأة، فإن اتحد الفحل كانت الصبية عمتك أو خالتك من الرضاعة بخلاف ما إذا لم يتحد.
المسألة 3. الرضاع المحرّم كما يمنع من النكاح لو كان سابقاً، يبطله لو حصل لاحقاً.
المسألة 4. لو شك في وقوع الرضاع أو في حصول بعض شروطه من الكمية أو الكيفية بنى على عدم تحققه، نعم يشكل فيما لو علم بوقوع الرضاع بشروطه ولم يعلم بوقوعه في الحولين أو بعدهما وعلم تاريخ الرضاع وجهل تاريخ ولادة المرتضع فحينئذ لا يترك الاحتياط.
المسألة 5. يستحب أن يختار لرضاع الأولاد، المسلمة العاقلة العفيفة الوضيئة
ذات الأوصاف الحسنة، فإنّ للبن تأثيراً تاماً في المرتضع، كما يشهد به الاختبار ونطقت به الأخبار والآثار.
3. المصاهرة وما يلحق بها
المصاهرة ـ هي علاقة بين أحد الزوجين مع أقرباء الآخر ـ موجبة لحرمة النكاح عيناً أو جمعاً على تفصيل يأتي.
المسألة 1. تحرم معقودة الأب على ابنه وبالعكس فصاعداً في الأوّل (أي أبو الأب وهكذا صاعداً) ونازلاً في الثاني (أي ابن الابن وهكذا نازلاً) حرمة دائمية، سواء كان العقد دائمياً أو انقطاعياً وسواء دخل العاقد بالمعقودة أم لا، وسواء كان الأب والابن نسبيّين أو رضاعيّين.
المسألة 2. لو عقد على امرأة حرمت عليه أُمّها وإن علت ـ أي أُمُّ أُمِّها وجدَّتها وهكذا ـ نسباً أو رضاعاً، دائمياً أو منقطعاً، دخل بها أم لا، نعم الأحوط في العقد على الصغيرة عقداً منقطعاً أن تكون بالغة إلى حد تقبل الاستمتاع والتلذذ بها، أو يدخل في المدة بلوغها إلى هذا الحد، فما تعارف من إيقاع العقد المنقطع ساعة أو ساعتين على الصغيرة الرضيعة أو ما يقرب من ذلك، قاصدين بذلك محرمية أُمّها على المعقود له لا يخلو من إشكال، وإن كان لا يخلو من قرب، لكن لو عقد كذلك فلا ينبغي ترك الاحتياط بترتب آثار كلّ من المصاهرة من جهة، وعدم المحرمية من جهة أُخرى، لو قصد تحقق الزوجية ولو بداعي بعض الآثار كالمحرمية.
المسألة 3. لو عقد على امرأة حرمت عليه بنتها ـ و إن نزلت ـ إذا دخل بالأُمّ سواء كانت بنت الزوجة موجودة في زمان زوجية الأُمّ أو تولدت بعد خروجها عن
الزوجية.
المسألة 4. لو زنى بامرأة حرمت على أبيه، وحرمت على الزاني أُمّ المزنيِّ بها وبنتها على الأحوط، وكذلك الموطوءة بالشبهة. نعم الزنا الطارئ على العقد لا يوجب الحرمة، فلو شك في سبقه على العقد بنى على صحته.
المسألة 5. لا يجوز نكاح بنت الأخ على عمتها وبنت الأُخت على خالتها إلاّ بإذنهما، من غير فرق بين كون النكاحين دائمين أو منقطعين أو مختلفين، ولا فرق في العمة والخالة بين الدنيا منهما والعليا، كما أنّه لا فرق بين النسبيَّتين منهما والرضاعيّتين.
المسألة 6. لو طلّق العمة أو الخالة فإن كان بائناً صح العقد على بنتي الأخ والأُخت لهما بمجرد الطلاق، وإن كان رجعياً لم يجز بلا إذن منهما إلاّ بعد انقضاء العدة.
المسألة 7. لا يجوز الجمع في النكاح بين الأُختين نسبيَّتين أو رضاعيَّتين دائماً أو منقطعاً أو بالاختلاف، فيبطل العقد الثاني منهما، والظاهر جريان حكم تحريم الجمع فيما إذا كانت الأُختان كلتاهما أو إحداهما من زنا.
المسألة 8. لو زنى بامرأة في العدة الرجعية حرمت عليه مؤبداً كذات البعل، دون البائنة ومن في عدة الوفاة، وكذا تحرم مؤبداً أُمّ الموطوء على الفاعل، وكذا أُخته وبنته، ولا تحرم على المفعول أُمّ الفاعل وبنته وأُخته، نعم لو كان اللواط طارئاً على العقد لم يوجب التحريم ولا بطلان النكاح، ويكفي في الحرمة فيما يحرم إدخال بعض الحشفة.
سائر أسباب التحريم
المسألة 1. لو طلق الرجل زوجته الحرة ثلاث طلقات لم يتخلل بينها نكاح
رجل آخر حرمت عليه، ولا يجوز له نكاحها حتى تنكح زوجاً غيره بالشروط الآتية في كتاب الطلاق، ولو طلقها تسعاً للعدة بتخلل زوجين محلِّلين في البين حرمت عليه أبداً.
المسألة 2. لا يجوز للمسلمة أن تنكح الكافر دواماً وانقطاعاً، وكذا لا يجوز للمسلم الزواج من غير الكتابية من أصناف الكفار ولا المرتدة، وأمّا الكتابية من اليهودية والنصرانية فالأقوى جواز نكاحها منقطعاً، وأمّا في الدائم فالأقوى حرمة نكاح المجوسية وأمّا غيرها فالأحوط المنع.
المسألة 3. لو ارتد أحد الزوجين أو ارتدا معاً قبل الدخول وقع الانفساخ في الحال، وكذا بعد الدخول إذا كان الارتداد من الزوج وكان عن فطرة، وأمّا إن كان ارتداده عن ملّة أو كان الارتداد من الزوجة مطلقاً وقف الفسخ على انقضاء العدة، فإن رجع أو رجعت قبله كانت زوجته، وإلاّ انكشف أنّها بانت منه عند الارتداد، والعدة في ارتداد الزوج عن فطرة كالوفاة، وفي غيره كالطلاق.
المسألة 4. لا يجوز للمؤمنة أن تنكح الناصب المعلن بعداوة أهل البيتعليهم السَّلام ولا الغالي المعتقد بألوهيتهم أو نبوّتهم، وكذا لا يجوز للمؤمن أن ينكح الناصبة والغالية.
المسألة 5. ممّا يوجب الحرمة الأبدية الزواج حال الإحرام مع العلم بالحرمة دواماً أو انقطاعاً، سواء كان الإحرام لحج واجب أو مندوب، أو لعمرة واجبة أو مندوبة، لنفسه أو نيابة عن غيره.
النكاح المنقطع
المسألة 1. النكاح المنقطع ـ و يقال له: المتعة أيضاً ـ كالزواج الدائم في أنّه
يحتاج إلى عقد مشتمل على إيجاب وقبول لفظيَّين، وأنّه لا يكفي فيه مجرد الرضا القلبي من الطرفين، ولا المعاطاة ولا الكتابة ولا الإشارة.
المسألة 2. ألفاظ الإيجاب في هذا العقد: متعت أو زوجت أو أنكحت، والقبول: كلّ لفظ دالّ على إنشاء الرضا بذلك، ولابدّ في العقد من ذكر المهر، ويعتبر في المهر كونه مالاً معيّناً معلوماً، وكذا يشترط في صحة النكاح المنقطع ذكر الأجل.
المسألة 3. لو تم العقد بجميع شروطه ولم يدخل بها مع تمكينها حتى انقضت المدة استقر عليه تمام المهر، والبينونة في المنقطع انّما هي بانقضاء المدة أو بهبتها ، ولا رجوع له بعد ذلك.
المسألة 4. لو نسي ذكر الأجل في العقد أو تركه عمداً بطل متعة وانعقد دائماً، فلو قدّره بالمرّة أو مرّتين دون الزمان بطل متعة وانعقد دائماً على إشكال، والأحوط فيه إجراء الطلاق وتجديد النكاح لو أراد، وأحوط منه مع ذلك الصبر إلى انقضاء المدة المقدّرة بالمرّة أو مرّتين أو هبتها.
المسألة 5. لا يثبت بهذا العقد توارث بين الزوجين دون الأولاد فلا فرق بينهم وبين أولاد الدائمة في جميع الحقوق، وتثبت العدة، وهي حيضتان تامتان لمن تحيض، وخمسة وأربعون يوماً لغيرها.
العيوب الموجبة لخيار الفسخ
المسألة 1. لكلّ من الزوجين فسخ النكاح بجنون صاحبه في الرجل مطلقاً، سواء كان قبل العقد مع جهل المرأة به أو حدث بعده، نعم إذا كان حادثاً بعد العقد والوطء ولم يبلغ حداً لا يعرف أوقات الصلاة فيرجع فيه إلى الحاكم الشرعي، فلو كانت الحياة معه حرجية فيطلقها منه. أمّا في المرأة ففيما إذا كان قبل
العقد ولم يعلم الرجل به.
المسألة 2. الخصاء ـ و هو سَلُّ الخصيتين أو رَضُّهما ـ وجب خيار الفسخ للمرأة مع سبقه على العقد وعدم علمها به، وكذا الجب ـ و هو قطع الذكر ـ بشرط أن لا يبقى منه ما يمكن معه الوطء ولو قدر الحشفة تفسخ به فيما إذا كان ذلك سابقاً على العقد، وكذا العَنَنُ تفسخ به بشرط عجزه عن وطئها ووطء غيرها، ولو سبق عليه الوطء ولو مرة لم يكن لها الفسخ.
المسألة 3. يفسخ الرجل للبرص في المرأة والجذام والإفضاء والقَرَنِ ولو لم يمنع عن الوطء إذا كان موجباً للتنفر على الأظهر، والعرج البَيِّن وإن لم يبلغ حد الإقعاد، والعمى فيما إذا تبيّن وجود تلك العيوب قبل العقد.
المسألة 4. خيار الفسخ في كلّ من الرجل والمرأة على الفور، فلو علم كلّ منهما بالعيب فلم يبادر بالفسخ لزم العقد، وليس الفسخ بطلاق، ويقع من دون إذن الحاكم، نعم في العَنَنِ إذا لم تصبر المرأة لابدّ من أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي، فيؤجل سنة كاملة من حين المرافعة، فإن لم يقدر على وطئها ولا على وطء غيرها في تلك المدة كان لها الفسخ فوراً.
المسألة 5. لو فسخ الرجل بأحد عيوب المرأة فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها، وإن كان بعده استقر عليه المهر المسمّى، وكذا الحال في فسخ المرأة بعيب الرجل إلاّ في العَنَن، فإنّها تستحق عليه نصف المهر المسمّى، نعم لو دلّست المرأة نفسها، أي وصفت نفسها بالصحة عن العيوب الموجبة لخيار الفسخ بحيث صار ذلك سبباً لاغتراره وانخداعه، وتبين له بعد ذلك اتصافها بأحد العيوب المتقدمة واختار الفسخ لم تستحق شيئاً. وإن كان المدلِّسُ غير الزوجة فهي وإن استحقت عليه تمام المهر بالدخول إلاّ أنّه بعد ما يدفعه إليها يرجع به على المدلِّس،
ويأخذه منه، ولو كان التدليس في مطلق النقص فهو موجب للخيار فيما إذا كان عدم النقص أو وجود صفة الكمال مذكورين في العقد بنحو الاشتراط أو التقييد، أو أوقع العقد مبنياً على ما ذكر قبل العقد، فإذا اختار الفسخ ودفع المهر رجع به على المدلِّس.
المهر
المسألة 1. كلّ ما يملكه المسلم يصحّ جعله مهراً، بل الظاهر صحة جعله حقاً مالياً قابلاً للنقل والانتقال كحق التحجير ونحوه، ويستحب أن لا يزيد على مهر السُّنَّة، وهو خمسمائة درهم، ولابدّ من تعيينه بما يخرج عن الإبهام.
المسألة 2. لو وقع العقد بلا مهر لم تستحق المرأة قبل الدخول شيئاً إلاّ إذا طلقها، فتستحق أن يعطيها شيئاً بحسب حاله، وأمّا لو دخل بها استحقت عليه بسببه مهر أمثالها، والأحوط التصالح في مهر المثل فيما زاد عن مهر السنّة.
المسألة 3. يجوز أن يذكر المهر في العقد في الجملة، ويفوض تقديره وتعيينه إلى أحد الزوجين، فيتعين ما يختار، إلاّ إذا كان الاختيار بيد الزوجة، فإنّه لا يمضي حكمها فيما زاد على مهر السنة.
المسألة 4. لو طلق قبل الدخول سقط نصف المهر المسمّى فيرجع عليها بالنصف لو أعطاها تمام المهر، ولو مات أحد الزوجين قبل الدخول فالأقوى تنصيف المهر، والأحوط الأولى التصالح خصوصاً في موت الرجل.
المسألة 5. تملك المرأة المهر بنفس العقد وتستقر ملكية تمامه بالدخول بها.
القسم والنشوز والشقاق
لكلّ من الزوجين حقٌّ على صاحبه يجب عليه القيام به وإن كان حق الزوج أعظم، ومن حقه عليها أن تطيعه ولا تعصيه ولا تخرج من بيتها إلاّ بإذنه، ولو لعيادة والدها أو في عزائه.
وأمّا حقها عليه فهو أن يشبعها ويكسوها، وأن يغفر لها إذا جهلت، ولا يقبِّح لها وجهاً، والتفصيل موكول إلى محله.
المسألة 1. من كانت له زوجة واحدة ليس لها عليه حق المبيت عندها والمضاجعة معها، بل القدر اللازم أن لا يهجرها ولا يذرها كالمعلَّقة ـ لا هي ذات بعل ولا مطلَّقة ـ نعم لها عليه حق المواقعة في كلّ أربعة أشهر مرة.
وأمّا إذا كان عنده أكثر من واحدة فإن بات عند إحداهن وجب عليه أن يبيت عند غيرها أيضاً.
المسألة 2. تختص البكر أوّل عرسها بسبع ليال، والثيب بثلاث، ويجوز تفضيلها بذلك، ولا يجب عليه أن يقضي تلك الليالي لبقية نسائه.
المسألة 3. ليس للمتمتع بها حق المبيت والمضاجعة، كما أنّه لا قسمة للصغيرة والمجنونة والناشزة، وتسقط القسمة بالسفر وليس عليه القضاء.
المسألة 4. لو ظهرت من الزوجة أمارات النشوز والطغيان بسبب تغير عادتها معه بأن تجيبه بكلام خشن بعد ما كان بكلام لين، أو تظهر عبوساً بعد أن كانت على خلاف ذلك، ونحو ذلك، يعظها، فإن لم تسمع يتحقق النشوز لخروجها عن طاعته فيما يرجع إلى الاستمتاع، فجاز له هجرها في المضجع، فلو أصرت عليه جاز له ضربها بما يؤمل معه رجوعها، فلا يجوز الزيادة عليه واللازم أن يكون
بقصد الإصلاح لا التشفّي والانتقام، ولو حصلت بالضرب جناية وجب الغرم، ولا يجوز الضرب الشديد الموجب للإسوداد أو الإحمرار.
المسألة 5. قد يكون النشوز من قبل الزوج أيضاً بتعدِّيه عليها وعدم القيام بحقوقها الواجبة، فترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي بعد مطالبة حقها ووعظها إياه، فيأمره الحاكم بأداء الحقوق فإن نفع وإلاّ عزَّره بما يراه.
المسألة 6. لو وقع نشوز من الزوجين بحيث خيف الشقاق بينهما وانجرَّ أمرهما إلى الحاكم بعث حَكَمَين، حكماً من جانب الزوج وحَكماً من جانب الزوجة للإصلاح، فيسعيان في أمرهما، فكلما استقر عليه رأيهما وحكما به نفذ على الزوجين، ويلزم عليهما الرضا به بشرط كونه سائغاً، نعم لو اجتمعا على التفريق ليس لهما ذلك إلاّ إذا شرطا عليهما حين بعثهما بأنّهما إن شاءا جمعا وإن شاءا فرّقا، ولا يكون التفريق إلاّ بالطلاق عند اجتماع شرائطه.
أحكام الأولاد والولادة
المسألة 1. إنّما يلحق ما ولدته المرأة بزوجها بشروط:
1. الدخول مع الإنزال في الفرج وحواليه.
2. مضي ستة أشهر أو أكثر من حين الوطء إلى زمن الولادة.
3. عدم التجاوز عن أقصى مدة الحمل، وهي سنة على الأرجح.
المسألة 2. الموطوءة بشبهة ـ كما إذا وطأ أجنبية بظن أنّها زوجته ـ يلحق ولدها بالواطئ بشرط أن تكون ولادته لستة أشهر من حين الوطء أو أكثر، وأن لا يتجاوز عن السنة، وأن لا تكون تحت زوج مع إمكان التولُّد منه بشروطه المتقدمة.
المسألة 3. يجب استقلال النساء في شؤون المرأة حين وضعها دون الرجال غير
الزوج إذا استلزم اطلاعهم على ما يحرم عليهم إلاّ مع عدم النساء ومسّت الضرورة لذلك.
المسألة 4. يستحب غسل المولود عند وضعه مع الأمن من الضرر، والأذان في أذنه اليمنى، والإقامة في اليسرى، وتسميته بالأسماء المستحسنة، وكذا تستحب الوليمة عند الولادة، ويجب ختان الذكور، ويستحب إيقاعه في اليوم السابع، ويجوز تأخيره إلى ما بعده، وإن تأخر عن البلوغ يجب عليه أن يختن نفسه، والأحوط فيه قطع الغلاف بحيث يظهر تمام الحشفة، بل لا يخلو من قوة، ومن المستحبات الأكيدة العقيقة.
المسألة 5. لا يجب على الأُمّ إرضاع ولدها لا مجاناً ولا بالأُجرة مع عدم الانحصار بها ، بل ومع الانحصار لو أمكن حفظ الولد بلبن ونحوه مع الأمن من الضرر عليه، نعم لو لم يكن للولد مال ولم يكن الأب والجد وإن علا موسرين تعيّن على الأُمّ إرضاعه مجاناً إمّا بنفسها أو بالاستيجار.
المسألة 6. كمال الإرضاع حولان كاملان(أربعة وعشرون شهراً) ويجوز أن ينقص عن ذلك ثلاثة أشهر، ولا يجوز أن ينقص عن ذلك مع الإمكان ومن غير ضرورة.
المسألة 7. لا يجوز للأب أن يأخذ الولد في هذه المدة منها، لكون الأُمّ أحق بحضانة الولد وتربيته، فإذا انقضت مدة الرضاع فالأب أحق بالذكر، والأُمّ بالأُنثى حتى تبلغ سبع سنين من عمرها، ثم يكون الأب أحق بها.
المسألة 8. تنتهي الحضانة ببلوغ الولد رشيداً، فإذا بلغ الرشد فليس لأحد حق الحضانة عليه حتى الأبوين، بل هو مالك لنفسه ذكراً كان أو أُنثى.
النفقات
المسألة 1. تجب نفقة الزوجة على الزوج بشرط أن تكون دائمة ومطيعة له فيما يجب إطاعتها له، وأن لا تكون مرتدة، ولا صغيرة غير قابلة للاستمتاع والتلذذ.
المسألة 2. تثبت النفقة والسكنى لذات العدة الرجعية مادامت في العدة، وأمّا ذات العدة البائنة فتسقط نفقتها وسكناها سواء كانت عن طلاق أو فسخ إلاّ إذا كانت عن طلاق وكانت حاملاً، فإنّها تستحقهما حتى تضع حملها.
المسألة 3. لا تقدير للنفقة شرعاً، بل الضابط القيام بما تحتاج إليه المرأة من أدام وكسوة وفراش وغطاء ومسكن وخدم وآلات تحتاج إليها لشربها وطبخها وتنظيفها وغير ذلك، وأمّا الطعام فكميته بمقدار ما يكفيها لشبعها، وفي جنسه يرجع إلى ما هو المتعارف لأمثالها، ومثله الأدام، والظاهر مراعاة ما تعارف اعتياده لأمثالها من غير الطعام والأدام كالشاي والسجائر ونحوهما، وكذلك الحال في سائر ما تحتاج إليه مما ذكر وما يلحق به عادة مما هو المتعارف لأمثالها بحسب حاجات بلدها الذي تسكن فيه، ومنها أُجرة الحمّام والأدوية المتعارفة التي يكثر الاحتياج إليها بحسب الأمراض.
المسألة 4. تملك الزوجة على الزوج نفقة كلّ يوم، فلو دفع إليها نفقة أيام وانقضت المدة ولم تصرفها على نفسهاـ إمّا بأن أنفقت من غيرها أو أنفق عليها شخص ـ كانت ملكاً لها وليس للزوج استردادها، كما أنّه لا يشترط في استحقاق الزوجة النفقة فقرها واحتياجها، ويستقر ملكها مع تمام التمكين في تلك المدة.
المسألة 5. يجب الإنفاق على الأبوين وآبائهما وأُمّهاتهما وإن علوا، وعلى الأولاد وأولادهم وإن نزلوا بشرط كونهم فقراء واحتياجهم وعدم وجدانهم لقوت أنفسهم
فعلاً، وأمّا القادر على تحصيلها قوّة لا فعلاً، فإن كان بغير الاكتساب كالاقتراض والسؤال لم يمنع ذلك من وجوب الإنفاق عليه، وإن كان ذلك بالاكتساب وتركه طلباً للراحة فالظاهر عدم وجوبه عليه.
المسألة 6.يشترط في وجوب النفقة على القريب قدرة المنفق على نفقته بعد نفقة نفسه ونفقة زوجته الدائمة.
المسألة7. لا تُقضى نفقة الأقارب ولا تتدارك لو فاتت في وقتها وزمانها ولو بتقصير من المنفق، ولا تستقر في ذمته بخلاف الزوجة، فانّ نفقتها تستقر في ذمة الزوج ولابدّ من خروجه من عهدتها.
المسألة 8. إذا كان عنده زائداً على نفقته ونفقة زوجته ما يكفي لجميع أقاربه المحتاجين وجبت عليه نفقة الجميع، وإذا لم يكف إلاّ لإنفاق البعض ينفق على الأقرب فالأقرب منهم، ويقسم بينهم بالسوية مع إمكانه إذا تعدد الأقرب ولم يكف ما عنده للجميع، ومع عدم إمكانه يقرع بينهم.
كتاب الطلاق
شروطه
المسألة 1. يشترط في الزوج المطلق البلوغ على الأحوط والعقل والقصد والاختيار، فلا يصحّ الطلاق من الصبي، ولا من وكيله ووليّه فضلاً عن الوصي والحاكم، وكذا لا يصحّ من المجنون، ويلحق به السكران ونحوه ممّن زال عقله، ولا من غير القاصد كالساهي والهازل الذي لا يريد وقوع الطلاق جدياً، والغالط، ولا من المكره الذي قد أُلزم على إيقاعه مع التوعيد والتهديد على تركه.
المسألة 2. لو أوقع الطلاق عن إكراه ثم تعقبه الرضا لم يفد ذلك في صحته، وليس كالعقد.
المسألة3. لا يعتبر في الطلاق اطّلاع الزوجة عليه فضلاً عن رضاها به، ويعتبر طهرها من الحيض والنفاس، وأن لا تكون في طهر واقعها فيه زوجها، نعم في غير المدخول بها والحامل يصحّ طلاقها ولو كانت في حال الحيض، وكذا يصحّ طلاقها في حال الحيض إذا كان الزوج غائباً ولم يعلم حالها من حيث الطهر والحيض وتعذّر أو تعسّر عليه استعلامها.
المسألة 4. لو غاب الزوج فإن خرج في حال حيضها لم يجز طلاقها إلاّ بعد مضيّ مدة يقطع معها بانقطاع ذلك الحيض أو كانت ذات عادة ومضت عادتها، وكذا لو خرج في الطهر الذي واقعها فيه ينتظر مضيّ زمان تنتقل فيه بمقتضى
العادة من ذلك الطهر إلى طهر آخر، والأحوط أن لا ينقص عن شهر، هذا مع الجهل بعادتها وإلاّ فيتّبع العادة على الأقوى.
المسألة 5. يجوز الطلاق في الطهر الذي واقعها فيه في اليائسة والصغيرة والحامل والمسترابة، وهي المرأة التي كانت في سنّ من تحيض ولا تحيض لخلقة أو عارض، لكن يشترط في الأخيرة مضيُّ ثلاثة أشهر من زمان المواقعة، فلو طلقها قبلها لم يقع.
المسألة 6. يشترط في صحّة الطلاق تعيين المطلقة بأن يقول: فلانة طالق، أو يشير إليها بما يرفع الإبهام والإجمال، نعم لو كانت له زوجة واحدة فقال: زوجتي طالق صحّ.
صيغة الطلاق
المسألة 1. لا يقع الطلاق إلاّ بصيغة خاصة، وهي قوله: أنتِ طالق، أو فلانة أو هذه أو ما شاكلها من الألفاظ الدالة على تعيين المطلقة، ويجوز إيقاع طلاق أكثر من زوجة واحدة بصيغة واحدة، ولا يقع ا لطلاق بغير الصيغة المذكورة من سائر الصيغ أو سائر اللغات، ولا بالإشارة والكتابة مع القدرة، نعم مع العجز يصحّ بغيرها وبالإشارة والكتابة، والأحوط تقديم الكتابة لمن يعرفها على الإشارة، ويجوز التوكيل في طلاق زوجته.
المسألة 2. يشترط في صيغة الطلاق التنجيز، نعم لا يبعد جواز تعليقه على ما يكون معلّقاً عليه في الواقع، كقوله: إن كانت فلانة زوجتي فهي طالق، سواء كان عالماً بكونها زوجته أم لا، وكذا يعتبر فيها الإشهاد بمعنى إيقاعه بحضور شاهدين عدلين ذكرين يسمعان الإنشاء، ولابدّ من اجتماعهما حين سماع الإنشاء.
المسألة 3. لو كان الشاهدان عادلين في اعتقاد المطلق ـ أصيلاً كان أو كيلاً ـ فاسقين في الواقع يشكل ترتيب آثار الطلاق الصحيح لمن يطلع على فسقهما.
المسألة 4. لو كرّر الصيغة ثلاث مرات من دون تخلل رجعة في البين تقع واحدة وتُلغى الأُخريان، ولو قال:هي طالق ثلاثاً لم يقع الثلاث قطعاً، والأقوى وقوع واحدة.
أقسام الطلاق
الطلاق الجامع لشرائط الصحة قسمان: بائن ورجعي. فالبائن ما ليس للزوج الرجوع إليها بعده سواء كانت لها عدة أم لا وهو ستة: الأوّل: الطلاق قبل الدخول، الثاني: طلاق الصغيرة وإن دخل بها، الثالث: طلاق اليائسة، وهذه الثلاث ليست لها عدة، الرابع والخامس: طلاق الخلع والمباراة مع عدم رجوع الزوجة فيما بذلت وإلاّ كانت له الرجعة، السادس: الطلاق الثالث إذا وقع رجوعان إلى الزوجة في البين ولو بعقد جديد بعد العدة، فبعد الطلاق الثالث تحرم المطلقة على المطلق، نعم إذا نكحت زوجاً آخر وفارقها بعد الدخول بموت أو طلاق حلت للزوج الأوّل، وجاز له العقد عليها بعد انقضاء عدتها من الثاني.
العدد
1. عِدّة الفراق
المسألة 1. لا عدّة على من لم يدخل بها ولا على الصغيرة، ولا على اليائسة من الطلاق، وغير ما ذكر إن كانت حائلاً (غير حامل) فإن كانت مستقرة العادة بأن تحيض في كلّ شهر مرة كانت عدتها ثلاثة قروء، وكذا إذا كانت تحيض في كلّ
شهر أزيد من مرة أو ترى الدم في كلّ شهرين مرة، وبالجملة كان الطهر الفاصل بين حيضتين أقل من ثلاثة أشهر، وإن كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض امّا لكونها لم تبلغ الحد الذي ترى فيه الحيض غالب النساء، وامّا لانقطاعه لمرض أو حمل أو رضاع كانت عدتها ثلاثة أشهر، ويلحق بها من تحيض ولكن الطهر الفاصل بين حيضتين منها ثلاثة أشهر أو أزيد، وأمّا إذا كانت المطلقة حاملاً فعدتها مدة حملها، وتنقضي بوضع حملها ولو بعد الطلاق بلا فصل إذا كان الحمل ملحقاً بمن له العدة.
المسألة 2. المراد من القروء الاطهار، ويكفي في الطهر الأوّل مسماه ولو قليلاً، فلو طلقها وقد بقيت منه لحظة يحسب ذلك طهراً واحداً، فإذا رأت طهرين آخرين بتخلل حيضة بينهما انقضت العدة.
المسألة 3. عدة المتعة في الحامل وضع حملها، وفي الحائل إذا كانت تحيض قرءان، والمراد بهما حيضتان على الأقوى، وإن كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض فخمسة وأربعون يوماً.
2. عدّة الوفاة
المسألة 1. عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام إذا كانت حائلاً، صغيرة كانت أو كبيرة، يائسة كانت أو غيرها، مدخولاً بها كانت أم لا، دائمة كانت أو منقطعة، من ذوات الأقراء كانت أولا، وإن كانت حاملاً فأبعد الأجلين من وضع الحمل والمدة المذكورة.
المسألة 2. لو طلقها ثم مات قبل انقضاء العدة فإن كان رجعياً بطلت عدة الطلاق واعتدت من حين موته عدة الوفاة إلاّ في المسترابة بالحمل، فإنّ فيها محل
تأمل، فالأحوط لها الاعتداد بأبعد الأجلين من حين الوفاة ، ووظيفة المسترابة ـ وإن كان بائناً ـ أن تقتصر على إتمام عدّة الطلاق، ولا عدّة لها بسبب الوفاة.
المسألة 3. يجب على المرأة في وفاة زوجها الحِداد مادامت في العدة، والمراد به ترك الزينة في البدن، ويلاحظ فيها كلّ ما يتعارف في بلدها للتزيين، نعم لا بأس بتنظيف البدن واللباس وتزيين أولادها فلو تركته عصياناً أو جهلاً أو نسياناً لم يجب عليها استئناف العدة.
المسألة 4. لا إشكال في أنّ مبدأ عدة الطلاق من حين وقوعه، فلو طلقها غائباً ولم يبلغها إلاّ بعد مضيّ مقدار العدة فقد انقضت عدتها، ومثل عدة الطلاق عدة الفسخ والانفساخ على الظاهر، وكذا عدّة وطء الشبهة، ولا يترك الاحتياط فيه بالاعتداد من حين ارتفاع الشبهة، وأمّا عدة الوفاة فإن مات الزوج غائباً فهي من حين بلوغ الخبر إليها، ولا يبعد عدم اختصاص الحكم بصورة غيبة الزوج، بل يعم صورة حضوره إن خفي عليها موته فتعتد من حين إخبارها بموته.
3. عدّة وطء الشبهة
والمراد به وطء الأجنبية بشبهة أنّها زوجته إمّا لشبهة في الموضوع، كما لو وطأ امرأة باعتقاد أنّها زوجته، أو لشبهة في الحكم كما إذا عقد على أُخت الموطوء معتقداً صحته ودخل بها.
المسألة 1. لا عدة للمزنيّ بها سواء حملت من الزنا أم لا، على الأقوى، وعلى الموطوءة شبهة عدة، سواء كانت ذات بعل أو خلية، وسواء كانت الشبهة من الطرفين أو من طرف الواطئ بل الأحوط لزومها إن كانت من طرف الموطوءة خاصة.
المسألة 2. عدة وطء الشبهة كعدة الطلاق على التفصيل المتقدم، ولا يجوز
لزوجها وطؤها في مدة العدة، نعم يجوز لواطئها أن يتزوج بها في زمن عدتها إذا كانت خلية (غير ذات زوج).
الرجعة
لا رجعة في الطلاق البائن، وفي الرجعي أيضاً إذا انقضت مدة العدة، وأمّا في أثنائها فللمطلق أن يرجع، ويرد المطلقة إلى نكاحها السابق بالقول الدالّ على إنشاء الرجوع أو بالفعل بأن يفعل ما لا يحل إلاّ للزوج بحليلته كالوطء ونحوه.
المسألة 1. المطلقة بالطلاق الرجعي بحكم الزوجة في الأحكام، فما لم يدلّ دليل على الاستثناء يترتب عليها حكمها ما دامت في العدة، من استحقاق النفقة والسكنى والكسوة إذا لم تكن ولم تصر ناشزة، ومن التوارث بينهما وعدم جواز نكاح أُختها أو نكاح زوجة خامسة، وكون كفنها وفطرتها عليه، وأمّا البائنة كالمختلعة والمباراة والمطلقة ثلاثاً فلا تترتب عليها آثار الزوجية مطلقاً.
المسألة 2. لا يجوز لمن طلق رجعياً أن يخرجها من بيته حتى تنقضي عدتها إلاّ أن تأتي بفاحشة توجب الحدّ أو تأتي بما يوجب النشوز، وكذا لا يجوز لها الخروج بدون إذن زوجها إلاّ لضرورة أو أداء واجب مضيق.
المسألة 3. لا تتوقف حلّية الوطء في عدة الرجعية وما دونه من التقبيل واللمس على سبق الرجوع لفظاً ولا على قصد الرجوع به، لأنّ الرجعية بحكم الزوجة، بل ما ذكر رجوع ولو لم يقصده، نعم لو قصد عدم الرجوع وعدم التمسك بالزوجية ففي كونه رجوعاً تأمل، وفي خصوص الغشيان غير بعيد، ولا عبرة بفعل الغافل والساهي والنائم ونحوهم.
المسألة 4. لا يعتبر في الرجوع اطلاع الزوجة، فلو راجعها من دون اطلاع أحد
صحّ واقعاً، لكن لو ادّعاه بعد انقضاء العدّة ولم تصدّقه الزوجة لم تسمع دعواه، غاية الأمر له عليها يمين نفي العلم لو ادّعى عليها العلم.
الخلع والمباراة
المسألة 1.الخلع هو الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها، فهو قسم من الطلاق يعتبر فيه جميع شروطه المتقدمة ويزيد عليها بأنّه تعتبر فيه كراهة الزوجة لزوجها خاصة، فإن كانت الكراهة من الطرفين فهو مباراة، وإن كانت من طرف الزوج خاصة لم يكن خلعاً ولا مباراة.
المسألة 2. بعد ما أنشأت الزوجة بذل الفدية ليخلعها يجوز أن يقول الزوج: «خلعتك على كذا» أو «أنت مختلعة على كذا» و يكتفي به، أو يتبعه:«فأنت طالق على كذا» أو يقول «أنت طالق على كذا» و يكتفي به، أو يتبعه بقوله: «فأنت مختلعة على كذا»، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع بينهما، بل لا يترك.
المسألة 3. يعتبر في الخلع عدم الفصل بين إنشاء البذل والطلاق بما يُخِلُّ بالفورية العرفية، فلو أخلّ بها بطل الخلع ولم يستحق الزوج العوض، لكن إذا أوقعه بلفظ الطلاق أو أتبعه بذلك وقع رجعياً مع فرض اجتماع شرائطه وإلاّ كان بائناً.
المسألة 4. لو طلبت الزوجة الطلاق بعوض معلوم فقالت له: طلقني أو اخلعني بكذا فيقول: أنت طالق أو مختلعة بكذا ففي وقوعه إشكال، فالأحوط اتباعه بالقبول منها.
المسألة 5. يشترط في الخلع على الأحوط أن تكون كراهة الزوجة شديدة بحيث يخاف من قولها أو فعلها أو غيرهما الخروج عن الطاعة والدخول في المعصية، فلو
طلقها بعوض مع عدم الكراهة لم يصحّ الخلع ولم يملك العوض، ولكن صح الطلاق بالشرط المتقدم.
المسألة 6. طلاق الخلع بائن لا يقع فيه الرجوع ما لم ترجع المرأة فيما بذلت، ولها الرجوع ما دامت في العدة، فإذا رجعت كان له الرجوع إليها، نعم لو لم يمكن رجوعه إليها ـ كالمطلقة ثلاثاً وكما إذا كانت ممن ليست لها عدة كاليائسة وغير المدخول بها ـ لم يكن لها الرجوع في البذل، بل لا يبعد عدم صحة رجوعها فيه مع فرض عدم علمه بذلك إلى انقضاء محل رجوعه، فلو رجعت عند نفسها ولم يطلع عليه الزوج حتى انقضت العدة فلا أثر لرجوعها.
المسألة 7. المباراة قسم من الطلاق، فيعتبر فيه جميع شروطه المتقدمة، ويعتبر فيه ما يشترط في الخلع من الفدية والكراهة، وتقع بلفظ الطلاق بأن يقول الزوج بعد ما بذلت له شيئاً ليطلقها: «أنت طالق على ما بذلتِ» ، ولو قرنه بلفظ «بارأتك» كان الفراق بلفظ الطلاق من غير دخل للفظ«بارأتك» ولا يقع بقوله: «بارأتك» مجرداً.
المسألة 8. يعتبر في المباراة كراهة كلّ من الزوجين، وأن لا يكون الفداء بأكثر من مهرها، بل الأحوط أن يكون أقل منه بخلاف الخلع، فإنّه فيه على ما تراضيا به.
المسألة 9. طلاق المباراة بائن ليس للزوج الرجوع فيه إلاّ أن ترجع الزوجة في الفدية قبل انقضاء العدة، فله الرجوع إليها حينئذ.