الجمعة 19 شعبان 1431 - Fri 30 July 2010  
  • الصفحة الرئيسية
  • RSS
  • إتصل بنا
  • الموقع الفارسي

وقبل الخوض في صلب الموضوع نقدّم أُموراً تمهيدية تنير السبيل لروّاد هذا العلم :1.الملّة والنحلة في اللغة: الملّة بمعنى الطريقة المقتبسة من الغير، يقول سبحانه: ( بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ) .( [1 ])وأمّا النحلة فهي بمعنى الدعوى والدين، ولكن تستعمل كثيراً في الباطل، يقال: انتحال المبطلين. وفي المصطلح المناهج العقائدية لأُمّة خاصة أو جميع الأُمم، سواء كانت حقاً أم باطلاً .2.الصلة بين علم العقائد وعلم الملل والنحل: إنّ علم الكلام يبحث عن
إنّ للحديث النبوي من علو الشأن، وجلالة القدر ما لا يختلف فيه اثنان، ولا يحتاج في إثباته إلى برهان، إذ هو الدعامة الثانية ـ بعد الذكر الحكيم ـ للدين والشريعة والحكم والأخلاق.وهذه المنزلة الرفيعة تقتضي المزيد من الاهتمام بالمنقول عنه ، ودراسته وتمحيصه بأفضل نحو حتّى يتميز الصحيح عن السقيم، والمعقول عن غيره، وموافق الكتاب عن مخالفه .وذلك لِما دق رسول الله جرس الإنذار وقال: «من كذب عليَّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار». وذلك يعرب عن
وهذا المذهب منسوب إلى داود بن علي الاصفهاني الظاهري (200-270 هـ) .وقد أسّس مذهباً في الفروع، فالمصدر الأصلي في الفقه عنده هو النصوص بلا رأي في حكم من أحكام الشرع، فهم يأخذون بالنصوص وحدها، فإذا لم يكن بالنص أخذوا بالإباحة الأصلية .ما هو السبب لظهور هذا المذهب ؟ إنّ إقصاء العقل عن ساحة العقائد يستلزم طرده عن ساحة الفقه بوجه أولى، لأنّ أساسه هو التعبد بالنصوص، وعدم الإفتاء بشيء لا يوجد له أصل في الكتاب والسنّة، لكن الجمود على حرفية النصوص شيء
المعتزلة بين المدارس الكلامية المختلفة مدرسة فكرية عقلية أعطت للعقل القسط الأوفر، ومن المؤسف انّ هوى العصبية بل يد الخيانة لعبت بكثير من مخلّفاتهم الفكرية، فأطاحت به فأضاعتها بالخرق والتمزيق، فلم يبق فيما بأيدينا من آثارهم إلاّ الشيء القليل وأكثرها يرجع إلى كتب عبد الجبار المعتزلي (المتوفّى عام 415 هـ)، ولأجل ذلك فقد اعتمد في تحرير هذا المذهب غير واحد من الباحثين على كتب خصومهم كالأشاعرة، ومن المعلوم أنّ الاعتماد على كتاب الخصم لا يورث
ارتحل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ملبياً دعوة ربه في العام الحادي عشر من هجرته بعدما بذل كلّ جهده لتوحيد الأُمّة ورصّ صفوفها منادياً فيهم بقول الله سبحانه: ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) ( [1]) .غير أنّ المسلمين اختلفوا بعد رحيله ـ وجثمانه بعد ما واراه التراب ـ في مسألة الخلافة والولاية، فرقة تبنّت مبدأ التنصيص على الشخص المعين، وفرقة تبنّت فكرة الشورى واختيار القائد من خلالها، غير أنّ
الشيعة لغة واصطلاحاً: الشيعة لغة هم الجماعة المتعاونون على أمر واحد في قضاياهم، يقال تشايع القوم إذا تعاونوا، وربّما يطلق على مطلق التابع، قال سبحانه: ( فَاسْتَغَاثَهُ الذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) ( [1]) ، وقال تعالى: ( وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لاَِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْب سَلِيم ) ( [2]) .وأمّا اصطلاحاً فلها إطلاقات عديدة بملاكات مختلفة:1-الشيعة: من أحب عليّاً وأولاده باعتبارهم أهل بيت النبي (صلى الله عليه
الزيدية مذهب منتسب إلى الإمام زيد الشهيد بن زين العابدين علي بن سيد الشهداء الحسين بن مولى الموحدين وسيد الوصيّين علي، بن حامي الرسول والذائد عن حريمه (صلى الله عليه وآله وسلم) أبي طالب، ولد سنة 75 هـ واستشهد سنة 120 هـ ، وفي عام ولادته وشهادته أقوال أُخرى أحجمنا عن ذكرها مخافة الإطناب.وقد أدرك زيد الأئمة الثلاثة :والده الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) (38-94 هـ) .وأخوه الأكبر أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين (57-114 هـ) .وابن أخيه الإمام جعفر
الإسماعيلية فرقة من الشيعة القائلة بأنّ الإمامة بالتنصيص من النبي أو الإمام القائم مقامه، غير أنّ هناك خلافاً بين الزيدية والإمامية والإسماعيلية في عدد الأئمة ومفهوم التنصيص.فالأئمة المنصوصة خلافتهم وإمامتهم بعد النبي عند الزيدية لا يتجاوز عن الثلاثة: علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ، والسبطين الكريمين: الحسن والحسين  (عليهما السلام) ، وبشهادة الأخير غلقت دائرة التنصيص وجاءت مرحلة الانتخاب بالبيعة كما تقدم.وأمّا الأئمة
لمحة إلى حياة مؤسّس الوهّابيّة تُنسب الطريقة الوهّابيّة إلى الشيخ محمّد بن عبدالوهّاب النجدي، وتُسمّى طريقته باسم أبيه «عبدالوهّاب» . أمّا السبب في عدم تسميتها بـ «المحمّدية» نسبة الى مؤسّسها محمّد، فهو ـ كما يقول البعض ـ للحذر من وقوع التشابه بينها و بين المسلمين أتباع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و الحيلولة دون استغلاله. ( [1])وُلد الشيخ محمّد عام 1115 هـ في قرية «عُيينة» إحدى القرى التابعة لـ «نجد» و كان
الدروز هو جمع الدرزي، والعامّة تتكلّم بضم الدال، والصحيح هو فتحها، والظاهر انّ الكلمة تركيّة بمعنى الخيّاط، وهي من الكلمات الدخيلة على العربية، حتّى يقال: درز يدرز درزاً، الثوب، خاطه، والدرزي: الخيّاط.والدروز فرقة من الباطنية لهم عقائد سرية، متفرقون بين جبال لبنان وحوران والجبل الأعلى من أعمال حلب .ولم يكتب عن الدروز شيء يصحّ الاعتماد عليه ولا هم من الطوائف الّتي تنشر عقائدها حتّى يجد الباحث ما يعتمد عليه من الوثائق .وقد سبق منّا
الكتابة عن النصيرية كسائر الفرق الشيعية أمر صعب، لاسيّما وانّهم اضطروا إلى التخفّي والانطواء على أنفسهم، وعاشوا في ظل التقية، ومن يتصفّح التاريخ يجد انّه لا مندوحة لهم من التكتم والتحفّظ في عقائدهم، فمعاجم الفرق مليئة بذمّهم وتفسيقهم وتكفيرهم، وقد أخذ بعضهم عن بعض، ولا يمكن الاعتماد على ما نقلوه عنهم، إلاّ بالرجوع إلى كتب تلك الفرقة أو التعايش معهم في أوطانهم حتّى يتجلّى الحق، ليقف الإنسان على مكامن عقائدهم وخفايا أُصولهم .وهي فرقة
الشيخية هم طائفة من الشيعة الإمامية الاثني عشرية، ولقّبوا بهذا الاسم نسبة إلى شيخهم ومعلمهم الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، وهم لا يختلفون في أُصول الدين وأُمهات المسائل الشرعية عن سائر الشيعة الإمامية، وليسوا أخباريّين كما ربما يتوهّم، نعم لهم بعض الآراء والمعتقدات الخاصّة كما نشير إليها.وهم اليوم موجودون في إيران والعراق والكويت والأحساء، وينقسمون إلى فرقتين: «الركنية» و «الكشفية»، ولكلّ فرقة آراؤها الخاصّة.ومبدأ
السلف في اللغة كلّ من تقدّمك من آبائك وذوي قرابتك، وربّما يستعمل جمعاً للسالف بمعنى الماضي.وفي المصطلح عبارة عن جماعة الصحابة والتابعين وتابعي التابعين حيث تعد اجتهاداتهم وآراؤهم في الأُصول والفروع أسوة للآخرين، ولا يجوز الخروج عنها قيد شعرة، ويجب التمسّك بها والدعوة إليها على أنّها مظهر الدين الحق وعنوان العقيدة الصحيحة معتمداً على ما رواه الشيخان من رواية عبد الله بن مسعود: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم
ظهرت القاديانية على يد الميرزا غلام أحمد القادياني (1252-1316 هـ) في إقليم البنجاب وعاصمتها لاهور وفي مديرية غوردا سفور من هذا الإقليم وفي قرية صغيرة فيها تسمّى قاديان، ولد فيها مؤسس المسلك ميرزا غلام أحمد القادياني، وإليها كانت نسبته وفيها نبتت نحلته .سيرته الذاتية: ولد الميرزا غلام أحمد القادياني عام 1839 م الموافق 1252 هـ في قرية قاديان، وكان والده يحترف الطب القديم في عهده ويجيده، ولمّا بلغ الميرزا سن التعليم شرع في تلقي مبادئ العلوم وقراءة
المؤسّس هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق، وهو من أحفاد أبي موسى الأشعري الصحابي المعروف، ولذلك اشتهر بالأشعري منتسباً إلى جده الأعلى .قال ابن الأثير: كان أبو موسى الأشعري عامل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على زبيد وعدن، واستعمله عمر على البصرة، ثم أقرّه عثمان عليها، ثم عزله، فصار هو من البصرة إلى الكوفة حتّى استعمله عثمان مرة ثانية على الكوفة فلم يزل عليها حتّى قتل عثمان فعزله علي (عليه السلام) عنها.لم يكن عزل عليّ إيّاه عنها
في الوقت الّذي ظهر مذهب الإمام الأشعري بطابع الفرعية لمذهب أهل الحديث، ظهر مذهب آخر بهذا اللون والشكل لغاية نصرة السنّة وأهلها وإقصاء المعتزلة عن الساحة الإسلامية، وهو مذهب الإمام محمد بن محمد بن محمود الماتريدي السمرقندي (المتوفّى 333 هـ) أي بعد 9 أو ثلاثة أعوام من وفاة الإمام الأشعري .والداعيان كانا في عصر واحد، ويعملان على صعيد واحد، ولم تكن بينهما أيّة صلة، فالإمام الأشعري كان يكافح الاعتزال ويناصر السنّة في العراق متقلّداً مذهب
وهو مأخوذ من الإرجاء بمعنى التأخير، وقد قيل في تسمية هؤلاء بالمرجئة انّهم يقدّمون الإيمان ويؤخّرون العمل، فالإيمان عندهم عبارة عن مجرّد الإقرار بالقول وإن لم يكن مصاحباً للعمل، فأخذوا منه جانب القول وطردوا جانب العمل، فاشتهروا بالمرجئة أي المؤخرة، وشعارهم: «لا تضرّ مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة»، وهؤلاء والخوارج في هذه المسألة على جانبي نقيض، فالمرجئة لا تشترط العمل في حقيقة الإيمان وترى العاصي مؤمناً وإن ترك
إنّ لفظ القدرية منسوب إلى القدر، ومقتضى القاعدة النحوية أن يفسر بالمنسوب إلى القدر أي التقدير والقضاء، فالقدرية: هم القائلون بالقضاء والقدر. كما أنّ العدلية هم القائلون بالعدل لا نفاته .ولكن أصحاب المقالات فسّروه بنفاة القدر، وهو في بابه غريب، إذ لم يثبت هذا النوع من الاستعمال .ثم إنّ الذين اتّهموا بالقدرية في أيام الأُمويّين كانوا دعاة الحرية، ويقولون بأنّ الإنسان مخيّر في تفكيره وعمله وليس بمسيّر، فاستنتج المخالفون لهؤلاء الجماعة
قد عرفت أنّ المتّهمين بالقدرية كانوا دعاة الحرية لانفاة القضاء والقدر، بل كانوا قائلين بأنّه سبحانه تبارك وتعالى قدّر وقضى، ومع ذلك لم يسلب الاختيار عن الإنسان، فخيّره بين الإيمان والكفر، بين الخير والشر، فلو قدّر الخير فلعلم منه بأنّه يختار الخير عن اختيار، أو قدّر الشر فلعلم منه أنّ الفاعل يختار الشر كذلك، وهونفس صميم الإسلام ولبّه، قال سبحانه: ( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) .( [1])لكن ظهرت في القرن الثاني
إنّ إقصاء العقل عن ساحة العقائد والبرهان عن التفكير ألحق أضراراً جسيمة بالمجتمع الإسلامي، حيث ظهرت فيه حركات هدّامة ترمي إلى تقويض الأُسس الدينية والأخلاقية.ومن تلك الحركات المجسّمة الّتي رفع لواءها مقاتل بن سليمان المجسم ( [1]) (المتوفّى عام 150 هـ) ونشر أقاصيص الأحبار والرهبان في القرن الثالث، فهو وجهم بن صفوان مع تشاطرهما في دفع الأُمّة الإسلامية إلى حافة الجاهلية، ومع ذلك فهما في مسألة التنزيه والتشبيه على طرفي نقيض . أمّا صفوان فقد
وهذه الفرقة منسوبة إلى محمد بن كرام السجستاني (المتوفّى عام 255 هـ) شيخ الكرامية.قال الذهبي: ساقط الحديث على بدعته، أكثر عن أحمد الجويباري ومحمد بن تميم السعدي وكانا كذّابين.وقال ابن حبّان: خذل، حتّى التقط من المذاهب أردأها، ومن الأحاديث أوهاها... وجعل الإيمان قولاً بلا معرفة.وقال ابن حزم: قال ابن كرام: الإيمان قول باللسان، وان اعتقد الكفر بقلبه فهو مؤمن. ومن بدع الكرامية قولهم في المعبود تعالى إنه جسم لا كالأجسام، وقد سقت أخبار ابن كرّام