فرّق الشيخ المفتي في رسالته بين التبرّك بما مسّ جسده (صلى الله عليه وآله وسلم) فأفتى بجوازه، وما لم يمس جسده فأفتى بأنّه بدعة لا أصل لها، فقال في (ص 40 ـ 41):فأمّا التبرك بما مسّ جسده ـ عليه الصلاة والسلام ـ من ماء وضوء أو عرق أو شعر ونحو ذلك، فهذا أمر معروف وجائز عند الصحابة ـ رضي اللّه عنهم ـ وأتباعهم بإحسان، لما في ذلك من الخير والبركة. وعلى هذا أقرهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .فأمّا التمسّح بالأبواب والجدران والشبابيك ونحوها في
|
قال الشيخ في (ص41ـ 42): والأحاديث في ذلك كثيرة، فالواجب على المسلمين التقيد في ذلك بما شرعه اللّه كاستلام الحجر الأسود وتقبيله، واستلام الركن اليماني، فلهذا صحّ عن عمر بن الخطاب أنّه قال لمّا قبل الحجر الأسود: إنّـي اعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ولولا أنّـي رأيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقبلّك ما قبلتك.( [1])وبذلك يعلم أنّ استلام بقية أركان الكعبة، وبقية الجدران والأعمدة غير مشروع، لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يفعله ولم يرشد
|
قال الشيخ في (ص 42ـ 43): وأمّا ما نقل عن ابن عمر من تتبع آثار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واستلامه المنبر فهذا اجتهاد منه لم يوافقه عليه أبوه ولا غيره من أصحاب النبي، وهم أعلم بهذا الأمر وعملهم موافق لما دلّت عليه الأحاديث الصحيحة، وقد قطع عمر الشجرة الّتي بويع تحتها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديبية لما بلغه أنّ بعض الناس يذهبون إليها ويصلون عندها خوفاً من الفتنة بها وسداً للذريعة.إنّ كلامه هذا يشتمل على أمرين:1. إنّ عبد اللّه بن
|
قال الشيخ في (ص 43ـ 44): وأمّا دعاء الأنبياء والأولياء والاستغاثة بهم والنذر لهم ونحو ذلك فهو الشرك الأكبر، وهو الّذي كان يفعله كفار قريش مع أصنامهم وأوثانهم، وهكذا بقية المشركين يقصدون بذلك أنّها تشفع لهم عند اللّه، وتقربهم إليه زلفى، ولم يعتقدوا أنّها هي الّتي تقضي حاجاتهم وتشفي مرضاهم وتنصرهم على عدوهم كما بيّن اللّه سبحانه ذلك عنهم في قوله سبحانه:( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ
|
لم نزل نسمع من الشيخ ابن باز وأساتذته ومبتكري منهجه أنّهم يستدلّون بالآيات الّتي نزلت في حق المشركين على أعمال المسلمين مع البون الشاسع بين عقيدتي الطائفتين وعملهما، ومن هذا القبيل أنّهم يستدلون بالآيات الّتي ورد فيها النهي عن دعاء غير اللّه على شرك من دعا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال:«يا رسول اللّه اشفع لي عند اللّه»، بتصور أنّ خطابه هذا يكون دعاءً لغير اللّه، ولأجل قلع هذه الشبهة وتفنيدها نذكر كلام الشيخ أوّلاً، ثم
|
إنّ الشيخ ابن باز ومَن على منهجه ومسلكه حتّى مشايخه يستدلّون بكلام ابن تيمية وكأنّه وحي منزل أو أنّه نبيّ مرسل، ولذلك ملأ الشيخ رسالته بكلام ابن تيمية فنقل كلاماً مفصّلاً منه، ولم يقتصر على ذلك، بل نقل مثله أيضاً من كتابه الآخر.وأنت بالإحاطة بما أوضحناه تستطيع التمييز بين الصحيح والزائف في كلامه. ولأجل ذلك نشير إلى أنموذجين من كلامه مع تحليلهما:الأنموذج الأوّل: قال في (ص49ـ 50): ويقولون (المتوسّلون بالنبي) إذا طلبنا منه الاستغفار بعد موته
|
إنّ الشيخ ابن باز استشهد أوّلاً بكلام لابن تيمية، ثم استشهد مرة أُخرى بكلام تلميذه ابن القيّم، وكأنّه لم يجد بين العلماء من يدعم كلامه إلاّ هذين الشخصين، أحدهما مؤسس المنهج والثاني تلميذه، وليس في ما نقله عن الثاني في (ص 55) شيء جديد، بل لا صلة له بالموضوع، حيث قال ابن القيّم في الجواب الكافي:197ـ 198:فالشرك في الأفعال، كالسجود لغيره والطواف بغير بيته وحلق الرأس عبودية وخضوعاً لغيره، وتقبيل الأحجار غير الحجر الأسود الّذي هو عين اللّه في
|
إنّ الشيخ بعد أن نقل كلام الرجلين خرج بالنتيجة التالية قائلاً في(ص56):يتضح لكم ولغيركم من القراء أنّ ما يفعله الجهال من الشيعة وغيرهم عند القبور من دعاء أهلها والاستغاثة بهم والنذر لهم والسجود لهم وتقبيل القبور طلباً لشفاعتهم، ونفعهم لمن قبّلها، كلّ ذلك من الشرك الأكبر لكونه عبادة لهم والعبادة حق اللّه وحده كما قال اللّه تعالى: ( وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ) .( [1])يلاحظ عليه: أنّه نسب إلى الشيعة الأُمور التالية:أ. دعاء
|
قال الشيخ في(ص58ـ 59): وأمّا توسل عمر والصحابة بدعاء العباس في الاستسقاء وهكذا توسل معاوية في الاستسقاء بدعاء يزيد بن الأسود فذلك لا بأس به لأنّه توسل بدعائهما وشفاعتهما ولا حرج في ذلك. ولهذا يجوز للمسلم أن يقول لأخيه: أدع اللّه لي، وذلك دليل من عمل عمر والصحابة ومعاوية على أنّه لا يتوسل بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في الاستسقاء ولا غيره بعد وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) ،ولو كان ذلك جائزاً لما عدل عمر الفاروق والصحابة عن التوسل به
|